تعرف على مسيرة إسماعيل العلوي.. صوت مغربي حر

تعرف على مسيرة إسماعيل العلوي.. صوت مغربي حر

يُشكل الأستاذ والسياسي المغربي إسماعيل العلوي نموذجاً بارزاً لرجل الدولة الذي زاوج بنجاح بين التحصيل الأكاديمي الرصين والالتزام النضالي المستمر؛ إذ نبغ كوزير سابق وأستاذ جامعي ترك بصمة واضحة في التاريخ السياسي الحديث للمملكة المغربية، لا سيما خلال مشاركته الوازنة في حكومة التناوب الديمقراطي برئاسة الوزير الأول الأسبق عبد الرحمن اليوسفي.

إسماعيل العلوي.. النشأة والتكوين

تضرب جذور إسماعيل العلوي في مدينة سلا العريقة التي وُلد بها في 11 مارس عام 1940، وفيها تلقى أولى بذور وعيه المعرفي، وتنقل خلال دراسته الثانوية بين مدينتي القنيطرة والرباط، قبل أن يستقر في الدار البيضاء ليدرس الآداب بثانوية “ليوتي” الشهيرة.

ولم يقف طموحه العلمي عند هذا الحد؛ إذ التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتوّج مساره الدراسي بالانتقال إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث تعمق في تخصص الجغرافيا بالمعهد الجغرافي التابع لجامعة السوربون العريقة.

العطاء الأكاديمي والالتزام النقابي

بعد عودته إلى أرض الوطن مُسلحاً بالمعرفة، وضع العلوي خبرته في خدمة الجامعة المغربية كمدرس مساعد بكلية الآداب بالرباط، وتوازى هذا العطاء التدريسي مع شغف بحثي كبير تجسد في عمله كباحث مشارك بالمركز الجامعي للبحث العلمي (الذي أصبح لاحقاً المعهد الجامعي للبحث العلمي) بين عامي 1965 و1969. وبفضل كفاءته، تدرج في الدرجات الأكاديمية ليصبح محاضراً ثم أستاذاً للتعليم العالي، وصولاً إلى ترؤس قسم الجغرافيا بجامعة محمد الخامس، بالتزامن مع دور نقابي قيادي نشط كعضو في المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي بين سنتي 1968 و1980.

المنعطف السياسي وقيادة “حزب الكتاب”

انخرط إسماعيل العلوي مبكراً في العمل السياسي السري والعلني.. حيث انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي المغربي عام 1962.. وصعد سريعاً في هرمه التنظيمي لينتخب عضواً باللجنة المركزية عام 1966 خلال المؤتمر الثالث للحزب.. وهو التنظيم الذي تحول لاحقاً إلى “حزب التقدم والاشتراكية”. واستثماراً لرصيده النضالي.. خاض غمار العمل البرلماني نائباً عن دائرة بني حسين في الغرب (1984-1992)، ثم نائباً عن الموظفين (1993-1997).. متولياً رئاسة المجموعة البرلمانية للحزب.

وقد شهد عام 1997 تحولاً جوهرياً في مسيرته عقب الوفاة التراجيدية للقيادي التاريخي علي يعتة.. حيث انتخبت اللجنة المركزية العلوي أميناً عاماً للحزب.. وهو المنصب الذي حظي فيه بثقة رفاقه لثلاث ولايات متتالية (في المؤتمرات السادس والسابع) حتى مايو 2010..ليسلم المشعل من بعده لمحمد نبيل بنعبد الله في مشهد يكرس الديمقراطية الداخلية للحزب.

رجل الدولة والعمل المدني المستدام

لم يقتصر حضور العلوي على التنظير الحزبي، بل كان رقماً صعباً في تدبير الشأن العام؛ حيث تولى حقيبة التربية الوطنية في حكومة اليوسفي الأولى.. ثم عين في سبتمبر 2000 وزيراً للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في النسخة الثانية من حكومة التناوب.. مساهماً في وضع استراتيجيات حيوية لتنمية العالم القروي.

واليوم، ورغم ابتعاده عن المناصب الحكومية.. لا يزال إسماعيل العلوي يواصل عطاءه من واجهة المجتمع المدني.. كذلك العمل الإنساني والعروبي.. حيث يواصل التزامه التاريخي بدعم القضية الفلسطينية كعضو بالمكتب التنفيذي لجمعية دعم نضال الشعب الفلسطيني منذ عام 1968..إلى جانب رئاسته لجمعية التنمية الريفية العالمية.. ورئاسته لجمعية “المستقبل” بمسقط رأسه بمدينة سلا، مؤكداً أن المفكر الحقيقي لا يتقاعد عن خدمة مجتمعه وأمته.

إن كنت وصلت إلى هنا فقد أتمتت قرائتك لبعضا مسيرة عالم عربي كبير,, ألا وهو إسماعيل العلوي؛ وندعوك عزيزي القارئ للاطلاع على سيرة أحد أبرز علماء الجغرافيا المعاصرين؛ وهو الدكتور مجدي السرسي

تعليق 1
  1. […] على جيل متعاقب من رؤساء الحكومات والوزراء مثل إسماعيل العلوي والشخصيات الدبلوماسية.. مما يؤكد أن الجامعة لم تكن […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.