كمال يوسف طومي.. عالم جزائري صنع المستحيلات
في عالم الهندسة الدقيقة والروبوتيات هناك أسماء لا تمر عابرة. وإنما تحفر لنفسها مسارات استراتيجية تُغير وجه التكنولوجيا الحيوية. ومن بين هذه العقول الفذة يبرز اسم البروفيسور الجزائري كمال يوسف تومي . ولد هذا العالم الفذ في عام 1954 ونشأ في بيئة ملتزمة علمياً ودينياً.
وعاش طفولة صعبة حيث كان يتيم الأب منذ صغره. وبدلاً من اللعب كسائر الأطفال قضى أوقاته في ورشات ميكانيك الحي. وكان الشغف يقوده دوماً لتفكيك المحركات وإعادة تركيبها ببراعة. ولعدم وجود ثانوية في مدينته أنذاك انتقل إلى مدينة المدية للدراسة. وتميز هناك بشكل لافت وحصل على أعلى معدل في البكالوريا شعبة الرياضيات عام 1974. وفتحت له جامعة باب الزوار أبوابها ومن ثم نال منحة دراسية إلى الولايات المتحدة. وبدأ رحلة جديدة تدرج فيها بجامعة سينسيناتي قبل انتقاله التاريخي إلى معهد ماساتشوستس للتقانة “MIT”.
أسرع روبوت في العالم
ولم يكن التحاق يوسف تومي بهذا المعهد العريق مجرد محطة أكاديمية عادية. لكنه كان بوابة واسعة لدخول التاريخ العلمي من أوسع أبوابه. حيث حقق في العام الدراسي 1984-1985 إنجازاً ثورياً أبهر الأوساط التكنولوجية العالمية.
واخترع البروفيسور الجزائري أسرع روبوت في العالم في ذلك الوقت. ووصلت سرعة هذا الروبوت الفائقة إلى عشرة أمتار في الثانية الواحدة. كما حقق طفرة برمجية مذهلة بكتابة 1300 سطر برمجي في الثانية.
وتجاوز بهذا الرقم بمراحل هائلة كل ما كان سائدًا في تلك الحقبة الزمنية. وحصل تومي على شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية عام 1985. واستقر منذ ذلك العام في المعهد كأستاذ وباحث دائم. وأشرف من موقعه على مئات الأبحاث في مجالات التقانة النانوية والمِيكَاتُرُونيّات وأنظمة التحكم المعقدة.
تجسيد العلم في قلاع الصناعة
وتأكيداً على عبقريته الفذة لم يحبس البروفيسور كمال يوسف تومي علمه بين جدران المختبرات الأكاديمية المغلقة. بل كان يؤمن دوماً بضرورة تحويل النظريات إلى حلول ملموسة تخدم الاقتصاد العالمي. وعبرت حلوله الذكية القارات لتصل إلى قلب كبرى القلاع الصناعية في العالم. وتحول تومي إلى مستشار دولي تبحث عنه الشركات متعددة الجنسيات لتطوير النظم الصغرى.
وشملت استشاراته وتطويره لأنظمة المحاكاة رواد صناعة السيارات مثل تويوتا وميتسوبيشي وبوجو ودايو وبي إم دبليو. كما ساهم في تجويد التقنيات لشركات تكنولوجية بحجم سامسونج وباناسونيك وتوشيبا ونوكيا وسيمنز. وقاد أيضاً مشاريع حيوية مع شركة جيليت ببوسطن المتخصصة في العناية الشخصية بين عامي 2000 و2001. وامتدت خدماته لشركات يابانية عملاقة مثل شين مايوا للمركبات المائية والجوية وشركة إيبارا للمنشآت الصناعية.
المرجعية الاستشارية والقانونية والوفاء للوطن الأم
وإلى جانب إسهاماته الصناعية الضخمة امتدت رؤية يوسف تومي الاستراتيجية لتشمل مجالات أوسع بكثير. حيث استعانت به مكاتب المحاماة الدولية كخبير تقني رفيع المستوى. وكان يفصل بخبرته في معضلات براءات الاختراع والنزاعات الهندسية المعقدة. وعمل أيضاً كمدير مشارك لمركز النُّظُم المعقدة بالتعاون بين معهد “MIT” ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. وساهم في تقديم إشراف استشاري لمشاريع رائدة في مؤسسة قطر ومراكز البحوث السعودية.
ومع كل هذا النجاح العالمي لم ينفصل تومي أبداً عن جذوره العربية. بل وضع خبراته تحت تصرف الدولة الجزائرية كعضو في المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات. وساهم في مشاريع استراتيجية مع وزارات السيادة وشركة الطاقة الوطنية سوناطراك لدعم البحث العلمي في وطنه.
أرفع الأوسمة العالمية
وتتويجاً لهذه المسيرة الحافلة التي أثمرت عن أكثر من 50 براءة اختراع حصد تومي أرفع الأوسمة. وشغل مناصب وعضويات في كبرى الهيئات العلمية مثل إدارته لمختبر أبحاث الميكاترونيات بمعهد “MIT”. وحاز على درجة زميل في الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين “ASME”.
ونال درجة عضو أول في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات “IEEE”. كما نال عضوية جمعية “سيغما زاي” العلمية وعضوية مؤسسة العلوم الوطنية بواشنطن العاصمة. وحصد جائزة الباحث الشاب الرئاسية وجائزة مؤسسة العلوم الوطنية من الرئيس الأمريكي رونالد ريغان عام 1987.
وفاز بجائزة “أو. هيوغو شاك” لأفضل ورقة بحثية في المؤتمر الأمريكي للتحكم عام 1984. ونال جائزة أفضل ورقة بحثية من مجلة الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين عام 1999. ولم تغب عنه التكريمات الوطنية حيث تقلد وسام العالم الجزائري في طبعته السادسة تقديراً لعطائه. وحظي باحترام وتكريم شخصيات سياسية أمريكية بارزة مثل جون كيري وتيد كينيدي ليصنع مجداً عربياً فريداً.
هل أعجبتك قصة العالم الجزائري الكبير البروفيسور كمال يوسف طومي؟ لمزيد من الفخر اقرأ قصة الشاب الجزائري وليد عيساوي فهو مشروع عالم كبير تفخر به البشرية؛ وتعرف على بشير حليمي.. رائد تعريب الحاسوب ومفخرة الكفاءات العربية وابضا على
نور الدين مليكشي.. وهو عالم جزائري عَلم ناسا
وتابعونا .. لدينا مزيد
[…] الذين مروا عبر مقاعدها البروفيسور الجزائري العالمي كمال يوسف طومي. حيث فتحت له الجامعة أبوابها في السبعينيات ونهل من […]