جامعة الأزهر.. شمس العلوم التي لم تغب منذ ألف عام
في قلب القاهرة التاريخية، تقف جامعة الأزهر الشريف كشاهد حي على مسيرة أمة، ليس فقط بوصفها واحدة من أقدم الجامعات المستمرة في العالم، بل لكونها المؤسسة الإسلامية العلمية الأكبر التي صاغت وعي العالم الإسلامي على مدار أكثر من ألف عام. تأسست هذه المنارة في البداية كجامع ينشر المذهب الشيعي إبان الدولة الفاطمية، لتتحول سريعاً مع تعاقب الدول إلى معقل لأهل السنة والجماعة.. ومزيج فريد يجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا.
الجذور التاريخية: من الجامع إلى الجامعة
-
التأسيس: وضع حجر أساس الجامع الأزهر القائد جوهر الصقلي في جمادى الأولى عام 359 هـ (970 م)، بأمر من الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، واستغرق بناؤه قرابة السنتين لتقام فيه أول صلاة جمعة في رمضان 361 هـ.
-
التحول التعليمي: بدأ التعليم فيه رسمياً عام 365 هـ (975 م) على يد الوزير يعقوب بن كلس، حيث حُوّل الجامع إلى معهد نظامي للتعليم.
-
العصر الذهبي والتحول السني: مع مجيء الدولة الأيوبية بقيادة صلاح الدين، شهد الأزهر تحولاً جذرياً نحو المذاهب السنية الأربعة. وفي العصر المملوكي، عاش الأزهر عصره الذهبي حيث أصبح المقصد الأول لطلاب العلم من مختلف بقاع الأرض بعد سقوط بغداد وقرطبة.
الهيكلة الحديثة والتحول الأكاديمي
شهد عام 1961 نقطة تحول جوهرية في تاريخ الأزهر بصدور القانون رقم 103، والذي أعاد تنظيم الأزهر وهيئاته. بموجب هذا القانون، لم يعد الأزهر مقتصراً على العلوم الشرعية والعربية، بل توسع ليضم الكليات العملية والكونية.
أبرز قطاعات الكليات الحالية:
| القطاع | الكليات التابعة | الهدف |
| الكليات الشرعية والعربية | أصول الدين، الشريعة والقانون، اللغة العربية، الدراسات الإسلامية | الحفاظ على الهوية الإسلامية ونشر الفكر الوسطي. |
| الكليات الطبية والعملية | الطب البشري، طب الأسنان، الصيدلة، الهندسة، العلوم | إعداد طبيب وعالم مسلم يجمع بين العلم المادي والأخلاق الدينية. |
| الكليات الإنسانية واللغات | اللغات والترجمة، التجارة، التربية، الإعلام | مد جسور التواصل الثقافي والحضاري مع العالم. |
العالمية ودور الوافدين: جامعة بلا حدود
تتميز جامعة الأزهر ببعدها الدولي الذي لا تنافسها فيه أي جامعة أخرى. تضم الجامعة بين جنباتها أكثر من 30 ألف طالب وافد يمثلون ما يزيد عن 100 دولة حول العالم.
“الأزهر ليس مجرد جامعة مصرية، بل هو القوة الناعمة الأكبر للعالم الإسلامي، حيث يعود الطلاب الوافدون إلى بلادهم كسفراء للوسطية والسلام والتسامح.”
تتحمل الجامعة، مدعومة بالدولة المصرية، تكاليف رعاية وإقامة آلاف الطلاب الوافدين عبر “مدينة البعوث الإسلامية”، لتظل الجامعة الملاذ الآمن لطالبي العلم من إفريقيا، آسيا، وأوروبا.
التطور الرقمي ومواكبة العصر
لم تقف جامعة الأزهر معزولة عن التطور التكنولوجي، بل خطت خطوات واسعة نحو الرقمنة:
-
التحول الرقمي: تطبيق نظم الامتحانات الإلكترونية، وميكنة الخدمات الطلابية، وإطلاق منصات التعليم عن بُعد.
-
التصنيفات الدولية: حققت الجامعة قفزات نوعية في التصنيفات العالمية (مثل تصنيف تايمز البريطاني وتصنيف QS) في قطاعات الطب، الهندسة، والصيدلة، متفوقة على العديد من الجامعات الإقليمية.
-
تمكين المرأة: يمتلك الأزهر قطاعاً ضخماً وخاصاً بكليات البنات في مختلف التخصصات الطبية والعلمية والإنسانية، مما يعكس رؤية المؤسسة لتمكين المرأة في إطار الشريعة.
التحدي المستمر
تواجه جامعة الأزهر اليوم تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على أصالة التراث الإسلامي وحمايته من الغلو والتطرف، وفي الوقت نفسه ملاحقة التطور العلمي والتكنولوجي المتسارع. ومع ذلك، تثبت الجامعة عاماً بعد عام قدرتها على التجدد والمرونة، لتظل كما كانت دائماً: جدار الصد الأول عن وسطيّة الإسلام، ومنبر العلم الذي لا ينطفئ نوره.
بعد أن أتممت عزيزي القارئ قرائتك عن جامعة الأزهر.. ندعوك للتعرف على تاريخ جامعة القاهرة كذلك جامعة الإسكندرية وجامعة أم القرى.. وكذلك جامعة مايو.. فأوطاننا العربية تحمل الآلاف من منارات العلم التي منها أنطلق النور للإنسانية على مر العصور.
[…] التقني أحمد عمر، الذي تخرج في الأصل من كلية التجارة بجامعة الأزهر عام 2005 ، لم يتوقف عن تطوير أدواته المعرفية.. حيث حصل على […]