جامعة محمد الخامس.. كل ما تريد معرفته
تتربع جامعة محمد الخامس بالرباط على قمة الهرم الأكاديمي في المملكة المغربية، باعتبارها النواة الأولى للتعليم العالي العصري في البلاد وقاطرة التنمية الفكرية والسياسية منذ فجر الاستقلال.
وقد تحولت على مدى عقود إلى شريان حيوي تخرجت منه النخب التي قادت دفة الإدارة والفكر والاقتصاد، مما جعلها رمزًا للسيادة المعرفية والتميز الأكاديمي في المنطقة المغاربية برمتها.
محطات النشأة ومسيرة التوحيد التاريخية
تأسست الجامعة في الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1957 بموجب ظهير ملكي شريف صدر في عهد الملك الراحل محمد الخامس، لتشكل بذلك بداية عهد جديد يقطع مع مخلفات الحقبة الاستعمارية ويسعى لبناء مغرب حديث ومتعلم.
ورغم أن البنية التنظيمية للمؤسسة شهدت تحولًا مفصليًا في عام 1993 عندما فصلت إلى جامعتين مستقلتين هما “جامعة أكدال” و”جامعة السويسي” تماشيًا مع التوسع الديمغرافي، إلا أن الحاجة الملحة لتوحيد الرؤى ورفع التنافسية الدولية فرضت الاندماج مجددًا في سبتمبر من عام 2014.. لتعود الجامعتان تحت لواء كيان موحد قوي يحمل اسم “جامعة محمد الخامس بالرباط”. وهو الأمر الذي عزز مكانتها الإستراتيجية وسمح باستيعاب ما يربو على خمسين ألف طالب وطالبة يتوزعون على مختلف المجمعات الجامعية بين الرباط وسلا وتامسنا.
تنوع المنظومة التعليمية وتكامل التخصصات
وتتوزع البنية الأكاديمية لهذه المعلمة العلمية على ثماني عشرة كلية ومعهدًا عاليًا. مما يخلق تكاملاً فريدًا بين شتى حقول المعرفة الإنسانية والعلمية والطبية.
وفي الوقت الذي يحتضن فيه مركب “أكدال” التخصصات الكلاسيكية العريقة مثل كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية العلوم، فإن مركب “السويسي” يركز بشكل مكثف على القطب الطبي والتقني الدقيق عبر كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان.. إلى جانب المدارس الوطنية العليا للمهندسين والمؤسسات التكنولوجية التي ترفد سوق الشغل الوطني والدولي بكفاءات عالية التخصص.. لاسيما في مجالات الرقمنة والمعلوماتية وتحليل النظم.
الريادة في البحث العلمي والتصنيفات الدولية
ولم تقتصر إنجازات الجامعة على التلقين البيداغوجي.. بل امتدت لتشمل ريادة واضحة في مجال البحث العلمي والابتكار جعلتها تتبوأ صدارة الجامعات الوطنية والمغاربية في مختلف التصنيفات الإقليمية والدولية.
وبناءً على مؤشرات مركز تصنيف الجامعات العالمية (CWUR).. فإن الجامعة تحجز مكانًا متقدمًا ضمن قائمة أفضل خمسة في المائة من الجامعات حول العالم.
وذلك بفضل غزارة إنتاجها العلمي المنشور في قواعد البيانات الدولية مثل (Scopus).. فضلاً عن تميزها المشهود في بحوث الطاقة المتجددة وعلوم المواد والفيزياء.. وهو التميز الذي واكبه تحول رقمي شامل للإدارة الأكاديمية أسهم في نيلها جوائز تميز إقليمية متعددة لتقليص استهلاك الورق وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
خريجون استثنائيون شكلوا ملامح الحاضر
وإذا كانت قيمة الجامعات تقاس بجودة مخرجاتها.. فإن جامعة محمد الخامس تمتلك إرثًا بشريًا وتاريخيًا لا يضاهى.. حيث تخرجت من مدرجاتها قامات بارزة قادت البلاد سياسيًا وفكريًا.
ويتصدر قائمة هؤلاء الخريجين جلالة الملك محمد السادس الذي نال شهادة الحقوق من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب شقيقه الأمير مولاي رشيد، والمفكر الفيلسوف الراحل محمد عابد الجابري.
علاوة على جيل متعاقب من رؤساء الحكومات والوزراء مثل إسماعيل العلوي والشخصيات الدبلوماسية.. مما يؤكد أن الجامعة لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية.. بل مصنعًا حقيقيًا لصناعة القرار وصياغة الوعي الجمعي المغربي.
ندعوكم للتعرف على جامعة الأزهر وجامعة الإسكندرية وجامعة الجزائر 1.
[…] محرزاً الإجازة عام 1961. وفي ذات الكلية التابعة لجامعة محمد الخامس، نال دبلوم الدراسات العليا عام 1967، وتوّج مساره […]