زينب العبيد يوسف

زينب العبيد يوسف.. أول امرأة سودانية تحصل على ترخيص رسمي من هيئة الطيران المدني البريطاني

في حقبة زمنية كانت فيه الثقافة المجتمعية السائدة تقف حائلاً أمام طموح الكثير من النساء في ارتياد مجالات العلوم والهندسة، استطاعت الراحلة زينب العبيد يوسف أن تكسر تلك القيود وتصنع لنفسها اسماً خالداً في قطاع الطيران. لتدخل التاريخ كأول امرأة سودانية تحصل على ترخيص رسمي من هيئة الطيران المدني بالمملكة المتحدة.

زينب العبيد يوسف.. النشأة والخطوات الأولى

ولدت زينب في العاصمة السودانية الخرطوم في 13 يونيو 1952، ونشأت كابنة بكر لعائلة تمتد جذورها من بيئة ذات خلفية دينية.. حيث كان والدها العبيد يوسف أحمد شضوان رجلاً للأعمال معروفاً ومحترماً في بلدته. ترعرعت زينب في قرية “أم ضوّا بان” التي اشتُهرت تاريخياً بمدرسة “المسيد” الدينية الشهيرة.

ورغم التقاليد التي كانت تدفع الفتيات في ذلك الوقت نحو الزواج المبكر وإيقاف التحصيل العلمي، إلا أن التشجيع والدعم الكبير من والدها كان المحرك الأساسي لإتمام دراستها الثانوية. ويمتد شغفها الأكاديمي لتلتحق بجامعة الخرطوم، حيث درست هندسة الإلكترونيات بين عامي 1970 و1973.

المسيرة المهنية والتحليق نحو العالمية

بدأت يوسف مسيرتها المهنية العملية كمهندسة طيران داخل ورشة الصيانة والإصلاح اللاسلكية، والتحقت بالعمل في الخطوط الجوية السودانية منذ يوليو 1973 واستمرت في عطائها هناك حتى مايو 1992. وخلال هذه المسيرة. تخصصت وعملت في مجالات بالغة التعقيد تشمل الإلكترونيات، وإلكترونيات الطيران، والملاحة، والرادار.

ولم تقف حدود طموحها عند هذا الحد.. بل دفعتها الرغبة في التطور الأكاديمي إلى السفر للمملكة المتحدة، لتدرس هندسة وإلكترونيات الطيران في كلية “برونل” التقنية في بريستل بين عامي 1983 و1986. وهي الفترة التي نالت خلالها رخصتها التاريخية من هيئة الطيران المدني البريطانية. ولاحقاً في فترة التسعينات. عززت مسيرتها العلمية بالحصول على درجة الماجستير في العلوم بتخصص أنظمة التصنيع المتقدمة من جامعة كينغستون.

خبرة عملية على كبرى الطائرات

امتدت الخبرة الميدانية للمهندسة زينب العبيد يوسف لتشمل التعامل الفني والصيانة لأنواع متعددة وضخمة من الطائرات؛ فخلال فترة عملها بالخطوط الجوية السودانية أشرفت على طائرات من طراز:

  • بوينغ 707

  • بوينغ 737

  • طائرات 347

  • فوكر 50 وفوكر إف 27

علاوة على ذلك.. وعقب انتقالها واستقرارها في المملكة المتحدة.. واصلت تميزها المهني بالعمل على طائرات سيسنا (402 / 404 / 208) وطائرات “بيتشكرافت 1900” التابعة لمطار لندن ساوث إند.

غيب الموت المهندسة الرائدة زينب العبيد يوسف في 19 مارس 2016 بالمملكة المتحدة، تاركةً وراءها إرثاً ملهماً من الإصرار والتميز.. لتظل قصتها نموذجاً حياً يحتذى به لكل امرأة عربية وإفريقية تسعى لإثبات ذاتها وتحقيق أحلامها في أصعب المجالات العلمية.

أما بعد عزيزي القاري فإن أردت التعرف على عالمات عربيات أخريات فتابعنا في موقع أصوات عربية؛ فمهمتنا هي الحديث عنهن.. منهن مثلا وليس حصرا: عائشة السيار وسارة الأميري  وغيرهن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.