مدارس علم الدين للغات.. رحلة 100 عام من الانجازات
تختبئ خلف أسوار المؤسسات التعليمية الكبرى قصص تاريخية تشبه في عراقتها تاريخ الأوطان. ومن بين هذه المؤسسات العريقة، مدارس علم الدين للغات التي تطل علينا كواحدة من أقدم الشواهد التربوية في مصر.. فما قصة هذه المدرسة؟ التي تعتبر واحدة من أقدم المدارس الخاصة في مصر والعالم العربي.. إن لم تكن أقدمها على الاطلاق.. وما علاقة الزعيم الراحل سعد زغلول بها؟
هذا ما سنستعرضه في السطور التالية:
مدارس علم الدين صرح تعليمي.. بأوامر ثورية
بدأت الحكاية في أعقاب ثورة 1919، حين أصدر الزعيم الوطني سعد زغلول رئيس حزب الوفد آنذاك قرارًا يشجع على فتح مدارس للتعليم الخاص بمصر لمواجهة ظروف التجهيل ونشر المعرفة.
انطلقت الشرارة الأولى من كُتاب الشيخ علم الدين في شارع قولة بحي عابدين، بعدما وهب الشيخ المكان بالكامل لخدمة التعليم. وفي عام 1926، تم رسم معالم المشروع حين قام الأستاذ حسين السيسي، عضو حزب الوفد.. باستخراج الترخيص الرسمي للمدرسة باسم “الشيخ علم الدين” في شارع سامي بحي عابدين.
ومع السنوات، تنقلت المدرسة لتبني أركانها وتستوعب طلابها؛ فنُقلت إلى مدرسة الطليعة بشارع عز العرب، ثم إلى فيلا “باممبوس أرسنطو” بحي عابدين، لتضم المرحلتين الابتدائية والإعدادية وتضع اللبنات الأولى لمؤسسة تعليمية كبرى وصرح تعليمي شاهد على التاريخ.
صمود وتحديات
تتابعت الأجيال على إدارة هذا الصرح العريق في محطات تاريخية فارقة.. فبعد وفاة الأستاذ حسين السيسي عام 1961؛
تولى الأستاذ محمود السيسي الإدارة (وكان يعمل بقلم الاستعلامات بوزارة الثقافة)، واستمر في قيادتها حتى رحيله عام 1967.
وفي عام النكسة 1967، تولى الأستاذ رفيق السيسي المسؤولية، وقاد المدرسة بثبات خلال ظروف عصيبة شهدت توقف الامتحانات ثم استئنافها.
وفي عام 1973؛ شهدت المدرسة نقلة نوعية تحت قيادة الأستاذ وجدي السيسي.. الذي استحدث قسم اللغات، وبنى مبنى مخصصًا للمرحلة الثانوية وآخر للإعدادي ورياض الأطفال، تلتها فترة إدارة مؤقتة للأستاذة نادية الفولي عام 1987.
التطوير والهيكلة الحديثة (1990 – 2008)
مع بداية التسعينيات، دخلت المدرسة مرحلة تنظيمية جديدة عقب عودة المهندس محسن عبد الله من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1990؛ حيث ادخل مرحلة الثانوي بنين بالتنسيق مع التعليم الخاص. كما أنشأ مبنى خاصًا للغات المرحلة الابتدائية.
كذلك قام بتقسيم المدرسة إلى قطاعين للبنين والبنات لتنظيم العملية التعليمية.
وعقب رحيله عام 2006، تولت الأستاذة هادية ممدوح زكي الإدارة، حيث عملت على إعادة تشغيل مبنى اللغات و كذلك إعادة هيكلة الإدارة بكفاءة تمهيدًا لمرحلة التطوير الكبرى.
التوسع الدولي بقيادة الدكتور باسم محسن
في عام 2008، تولى الدكتور باسم محسن رئيس مجلس الإدارة ومؤسس مجموعة BMG قيادة المدرسة، ليحمل رؤية استراتيجية شملت تحولاً كاملاً في الفكر والإدارة والبنية التحتية.. وجاء ذلك على النحو التالي:
1. الطفرة التكنولوجية والإنشائية
إعادة تطوير البنية التحتية والاستقبال، وإنشاء مبنى تكنولوجي على أعلى مستوى، مع تأسيس شبكات تواصل داخلية وموقع إلكتروني، وتغطية المدرسة بآليات المراقبة الحديثة، إلى جانب تجهيز الفناءين الداخلي والخارجي وملاعب الأطفال ومسرح وقاعات متعددة الأغراض.
2. التميز التربوي والجودة
الحصول على شهادة اعتماد جودة التعليم التربوي من مجلس الوزراء، وتحديث الهيكل الإداري لتوظيف الكفاءات، بالإضافة إلى إطلاق الهوية المؤسسية الجديدة كذلك تفعيل التواصل الرقمي المباشر مع أولياء الأمور.
3. الانطلاق الإقليمي والمسؤولية المجتمعية
لم تقف الرؤية عند حدود المبنى العريق، حيث تم فتح فروع جديدة للمدرسة داخل مصر وفي دول الخليج العربي، مع استضافة الخبراء والشخصيات العامة، والاهتمام بالدور المجتمعي والمبادرات الخيرية و كذلك تكريم المتفوقين.
المئوية بالمتحف القومي للحضارة
تتوجت هذه المسيرة الممتدة لمائة عام باحتفالية مئوية استثنائية أقيمت بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط في 30 يونيو 2026، تحت رعاية وإشراف الدكتور باسم محسن، وبحضور نخبة من القيادات التنفيذية والتعليمية وعلماء الأزهر الشريف والخريجين.
وأكد الدكتور باسم محسن في كلمته خلال الحفل أن المئوية ليست محطة لاسترجاع الذكريات.. ولكنها انطلاقة نحو الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتطبيق المعايير الدولية لبناء قادة المستقبل., يحملون مشاعل الوطن.
لقطات من مدارس علم الدين للغات في عام 2026





لمتابعة أنشطة وفعاليات المدرسة:
فيسبوك: اضغط هنا
انستجرام: اضغط هنا
تيك توك: اضغط هنا
ولمشاهدة صور حفل مئوية مدراس علم الدين والتعرف على تفاصيلها اضغط هنا