تعرف على الدكتور عاصم مدخلي.. أحد أهم أساتذة القانون العرب
الدكتور عاصم مدخلي، إحدى القامات الأكاديمية والقانونية البارزة في المملكة العربية السعودية، حيث شكّلت مسيرته العلمية والعملية نموذجاً يحتذى به في التفوق والإسهام المؤسسي والبحثي.
منذ تخرجه بشهادة البكالوريوس في الشريعة (قسم القضاء) من جامعة أم القرى عام 2002 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، بدأت رحلته نحو التخصص الدقيق. وقد توجت هذه المرحلة بحصوله على درجة الماجستير في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة الملك عبد العزيز عام 2009. وصولاً إلى أعلى درجات التفوق الأكاديمي بحصوله على شهادة الدكتوراه في القانون بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس في فرنسا عام 2016.
هذه الخلفية العلمية المتينة، التي جمعت بين عمق الشريعة ومتانة القانون، هي التي مهدت له الطريق لتبوّء مناصب قيادية وممارسة أدوار محورية في المشهد الأكاديمي والقانوني.
قيادة أكاديمية ومسؤوليات جامعية
تتركز الحياة العملية للدكتور عاصم مدخلي بشكل رئيسي في جامعة جازان، حيث يشغل حالياً منصب عميد كلية الشريعة والقانون، وهو دور يعكس الثقة في قدراته الإدارية والعلمية. لم يقتصر إسهامه على العمادة فحسب، بل شملت مسؤولياته الأكاديمية مناصب حيوية متعددة.
فقد عمل كأستاذ للقانون العام، وتقلد سابقاً منصب وكيل كلية إدارة الأعمال للشؤون الأكاديمية. كما رأس قسم الأنظمة في الكلية ذاتها.
بالإضافة إلى ذلك.. يتجسد دوره الفاعل في عضويته المؤثرة بمجلس الجامعة واللجنة الاستشارية للجامعة، ما يجعله شريكاً أساسياً في صنع القرار المؤسسي.
كما يقود الدكتور مدخلي ويشارك في العديد من اللجان الدائمة التي تهدف إلى ضمان جودة التعليم وتطوير المناهج في الجامعة، بما في ذلك رئاسته للجنة الدائمة للتطوير والاعتماد الأكاديمي بكلية الشريعة والقانون، ورئاسته للجنة العلمية لمراجعة المقررات والأبحاث، وذلك انطلاقاً من حرصه على الارتقاء بمستوى المخرجات التعليمية والبحثية.
إسهامات قانونية ومؤسسية تتجاوز أسوار الجامعة
تتعدى أدوار الدكتور عاصم مدخلي الإطار الأكاديمي إلى العمل المؤسسي والقانوني على نطاق أوسع. فهو يعمل كمستشار قانوني غير متفرغ لإمارة منطقة جازان، مقدماً خبرته لدعم العمل الإداري والإجرائي في المنطقة. وتاريخياً، كان له دور في السلك العدلي في بداية مسيرته.. حيث عمل كاتب عدل في محافظة صبيا، وتم ترشيحه للعمل في السلك القضائي بديوان المظالم. وبوصفه خبيراً في مجاله، فهو عضو في لجان تأديب أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالجامعة.
علاوة على ذلك، يمثل الدكتور مدخلي الجامعة في العديد من المبادرات الوطنية، حيث يعد منسق التواصل العلمي بين جامعة جازان وجهات حكومية مهمة مثل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة). والهيئة السعودية للمحامين، ومركز التحكيم التجاري السعودي. مما يعكس دوره كجسر يربط بين الأكاديميا والممارسة المهنية والقانونية.
كما يضاف إلى سجله كونه محكماً معتمداً بمركز التحكيم بمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضويته في مجلس إدارة جمعية الأمير محمد بن ناصر للإسكان الخيري بجازان.
مبادرات فكرية وعلمية رائدة
يعتبر الدكتور عاصم مدخلي رائداً في تأسيس المبادرات الطلابية.. التي تهدف إلى تعزيز الوعي القانوني والفكري. فهو مؤسس نادي التوعية الفكرية الطلابي بكلية الشريعة والقانون بجامعة جازان في عام 1440هـ، والذي يعد أول نادٍ طلابي من نوعه على مستوى الجامعات السعودية. بهدف تحصين الطلاب ضد الأفكار المنحرفة والمتطرفة. وإلى جانب ذلك، ساهم في تطوير “نادي نزاهة والقانون الطلابي”. الذي يتعاون مع الجهات الحكومية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ونشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال تنظيم معارض وفعاليات.
وقد أثرى الدكتور مدخلي المشهد العلمي بمشاركاته في عدد من المؤتمرات والندوات الدولية و كذكلك المحلية. حيث قدم أوراقاً علمية تتناول قضايا مهمة مثل مكافحة الإرهاب وتمويله في ندوة بجامعة نيس بفرنسا، وشارك في مؤتمرات مختصة في القانون السعودي والتحكيم التجاري والدولي. كما شارك بورقة عمل حول “الحماية الشرعية والقانونية للمرأة”.. بالتعاون مع هيئة حقوق الإنسان.
نتاج بحثي يخدم التنمية المستدامة
ويُظهر الإنتاج البحثي لـ الدكتور غاصم مدخلي اهتماماً عميقاً بالقضايا القانونية المعاصرة.. وتأثيرها على المجتمع والتنمية. فمن مؤلفاته المنشورة بحث حول “الإطار القانوني للنقل الجوي الداخلي السعودي” في المجلة القانونية التونسية عام 2017.
كما تناول في أبحاثه المنشورة مؤخراً قضايا مهمة مثل “مكافحة الجرائم المعلوماتية في القانون السعودي وأثره على دعم التنمية المستدامة”. و”تعزيز الوعي القانوني في المجتمع السعودي وأثره في حماية الممتلكات العامة”. بالإضافة إلى دراسة شرعية قانونية مقارنة حول “التكييف الفقهي والقانوني لجائحة كورونا المستجد (COVID-19) وتأثيرها على المشروعات الحكومية في المملكة العربية السعودية”.
هذه الأبحاث تسهم في إثراء المكتبة القانونية وتوفير حلول تشريعية لأبرز التحديات. وتتويجاً لهذه الإنجازات، حصل الدكتور مدخلي على “جائزة جازان للتفوق” في فرع البحث العلمي. ونال شهادات تقدير وتميز من جهات متعددة مثل الملحقية الثقافية السعودية في فرنسا. والأمن العام. وإمارة منطقة جازان. وهيئة حقوق الإنسان. ما يؤكد على مكانته كعالم وقانوني متميز يخدم وطنه بتفانٍ.
اقرأ:
إيناس بنت أحمد الشهوان.. من ريادة السلك الدبلوماسي إلى سفيرة