فاروق الباز.. الجيولوجي المصري الذي قاد البشرية إلى القمر

فاروق الباز.. الجيولوجي المصري الذي قاد البشرية إلى القمر

تُعد شخصية الدكتور فاروق الباز عالماً فذاً ترك بصمة عميقة في أهم مشروع علمي وتكنولوجي في القرن العشرين. انطلق هذا العالم المصري من قرية ريفية بسيطة ليصبح أحد أبرز مهندسي وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ومستشاراً للرئيس الراحل أنور السادات.

لقد جسد الباز نموذج العالم الذي يربط بين العلم التطبيقي والرؤية المستقبلية لخدمة البشرية. هذا الإنجاز في وكالة ناسا أهله لقيادة فريق تخطيط الاستكشافات القمرية لبرنامج أبوللو.

تكوين العالم: من الزقازيق إلى العمق الجيولوجي

وُلد فاروق الباز في مدينة الزقازيق بمصر عام 1938 وتلقى تعليمه الجامعي في مجال الكيمياء والجيولوجيا في جامعة عين شمس. هذا التخصص المزدوج منحه فهماً واسعاً للتركيب الكيميائي للأرض والظواهر الجيولوجية. انتقل الباز لإكمال دراساته العليا في الولايات المتحدة وحصل على الدكتوراه في الجيولوجيا عام 1964. على الرغم من ذلك كان شغفه الأكبر هو الجيولوجيا التطبيقية والبحث عن كيفية استخدام العلوم لحل المشكلات الكبرى مما لفت انتباه المؤسسات البحثية الدولية.

أبوللو 11: مهندس الموقع على سطح القمر

في عام 1967 انضم الدكتور الباز إلى برنامج أبوللو (Apollo) التابع لوكالة ناسا. تولى منصب سكرتير لجنة اختيار مواقع الهبوط ومحقق رئيسي للمسح التصويري. كانت مهمته حاسمة تتمثل في تحليل آلاف الصور وتحديد الموقع الأكثر أماناً للهبوط على سطح القمر لمهمة أبوللو 11 التاريخية.

وبناءً على هذه المسؤولية اختار الباز موقع “بحر السكون” كأول موقع لهبوط البشر. وللتأكيد على دوره كان الباز هو الشخص المسؤول عن تدريب رواد الفضاء مثل نيل آرمسترونغ على كيفية وصف وتسجيل الملاحظات الجيولوجية للقمر.

فاروق الباز.. بصمة عالمية في الاستشعار عن بعد

بعد نجاح برنامج أبوللو لم يتوقف تأثير فاروق الباز عند القمر. تحول اهتمامه إلى استخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد لدراسة الأرض من الفضاء. أصبح الباز خبيراً عالمياً في هذا المجال واستخدم صوره وبياناته الفضائية لدراسة جيولوجيا الصحاري وتتبع مصادر المياه الجوفية.

فمن خلال ذلك قاد فريقاً دولياً للكشف عن مسارات أنهار قديمة مدفونة تحت رمال الصحراء الكبرى في مصر والسودان وليبيا. هذا العمل أثبت أن تكنولوجيا الفضاء يمكن أن تلعب دوراً محورياً في حل قضايا الأمن المائي والغذائي على الأرض.

إرث التعليم والربط بين الشرق والغرب

يُعد الدكتور الباز أيضاً شخصية أكاديمية بارزة فهو أستاذ وباحث في جامعة بوسطن ومدير لمركز الاستشعار عن بعد هناك. إضافة إلى ذلك لم ينس الباز جذوره ودائماً ما عمل على نقل خبراته إلى العالم العربي حيث كان مستشاراً علمياً للعديد من القادة والبرامج التنموية.

بهذا الدور المزدوج بين مراكز البحث الغربية ودوائر القرار العربية يمثل الباز نموذجاً للعالم الذي يسعى لتوظيف المعرفة العالمية لخدمة التنمية المحلية. إنه عالم فلكي وجيولوجي مصري رفع اسم بلاده عالياً بمساهماته التي غيرت نظرتنا للكون والأرض.

 

اقرأ:

زها حديد.. امرأة عراقية غيرت خريطة المدن الكبرى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.