تعرف على الدكتور محمد عبد الحليم نور الدين.. مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والميداني
وُلد العالم الأثري الجليل محمد عبد الحليم أحمد نور الدين في الأول من يوليو عام 1943 في قرية الرملة التابعة لمركز بنها في محافظة القليوبية. ومنذ نعومة أظفاره، أظهر شغفاً بالغاً بالتاريخ، مما دفعه للالتحاق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، حيث حصل على ليسانس الآثار المصرية القديمة بتقدير عام جيد جدًا مع مرتبة الشرف في قسم الآثار المصرية القديمة في عام 1963.
وعلى الرغم من تفوقه المبكر، واصل مسيرته الأكاديمية بنهم شديد؛ إذ حصل على درجة الماجستير من نفس الجامعة في عام 1966. ولم يكتفِ بذلك، بل سافر في بعثة علمية دقيقة لنيل درجة الدكتوراه في الآثار المصرية القديمة في جامعة لايدن الهولندية في عام 1974، حيث تخصص في أحد أصعب خطوط اللغة المصرية القديمة، وهو الخط الديموطيقي (الخط الشعبي)، وهو ما مهد له الطريق ليصبح مرجعاً عالمياً في هذا المجال. ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، بل حصل على زمالة الآثار من جامعة كامبريدج البريطانية في عام 1980 تقديرًا لإسهاماته العلمية البارزة.
محمد عبد الحليم أحمد نور الدين ..المسيرة الأكاديمية
بدأ محمد عبد الحليم نور الدين حياته الأكاديمية معيدًا بقسم الآثار المصرية القديمة في كلية الآداب بجامعة القاهرة فور تخرجه في عام 1963. وبعد رحلة علمية مثمرة في هولندا، صار مدرسًا بكلية الآثار بجامعة القاهرة في عام 1974 عقب حصوله على درجة الدكتوراه.
وفي إطار التبادل العلمي والثقافي، عمل كأستاذ زائر في معهد البردي بجامعة ليدن الهولندية في عام 1979، قبل أن يصبح أستاذًا مساعدًا في قسم الآثار المصرية بكلية الآثار في جامعة القاهرة عام 1980.
ولم تقتصر مسيرته على مصر وحدها، بل امتدت إقليمياً حين عمل رئيسًا لقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة صنعاء في اليمن خلال الفترة من عام 1982 إلى 1986.
وبعد عودته، أصبح أستاذًا بقسم الآثار المصرية بكلية الآثار في جامعة القاهرة عام 1986، كما تولى مناصب قيادية رفيعة؛ إذ عمل وكيلًا لكلية الآثار بجامعة القاهرة في الفترة من 1988 إلى 1993، ثم رئيسًا لقسم الآثار المصرية من عام 1996 إلى 2002 بالكلية نفسها.
فضلاً عن ذلك.. تولى منصب عميد لكلية الآثار جامعة القاهرة فرع الفيوم في الفترة من 2000 إلى 2005.. بينما كان آخر منصب أكاديمي وإداري يشغله هو عمادة كلية الآثار والإرشاد السياحي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا،

بالإضافة إلى كونه أستاذًا غير متفرغ بكلية الآثار في جامعة القاهرة.
محمد عبد الحليم أحمد نور الدين ..الحياة العملية
وفي الناحية العملية والتنفيذية، شغل عددًا كبيرًا من المناصب المهمة في مصر وخارجها.. فقد ساهم في رأس وتأسيس قسم الآثار بجامعة صنعاء كذلك متحف الآثار بنفس الجامعة.
علاوة على ذلك، تولى رئاسة قطاع المتاحف ورئاسة هيئة الآثار المصرية بالإنابة في عام 1988، ثم رئاسة هيئة الآثار المصرية والأمانة العامة للمجلس الأعلى للآثار المصري في الفترة من 1993 إلى 1996.. ليكون بذلك آخر رئيس لهيئة الآثار المصرية .. وأول أمين عام للمجلس الأعلى للآثار المصري.
ولم تتوقف جهوده عند الإدارة المحلية.. بل رأس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية، واللجنة الوطنية للحفاظ على التراث الثقافي.. كذلك المنظمة العربية للمتاحف باعتباره أول رئيس لها في الفترة من 1995 إلى 2001.
كما كان عضوًا باللجنة الاستشارية للمجلس الدولي للمتاحف (أيكوم)، وعضواً بالمجلس التنفيذي به.. فضلاً عن تعيينه مديراً لمركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية.
علاوة على ذلك.. لعب دورًا هامًا وحيويًا لاستعادة آثار مصر المسروقة لخارج البلاد. مما يعكس وطنيته الخالصة وتفانيه في الحفاظ على التراث.
العمل الميداني والاكتشافات الأثرية
وفي مجال الأعمال الميدانية، والمسح الأثري، والحفائر الأثرية.. كشف عن عدد من المومياوات اليمنية القديمة في مقابر صخرية بمنطقة “شبام الغراس” بجنوب شرق صنعاء باليمن.
وبالإضافة إلى ذلك.. أجرى دراسات ميدانية ومسحًا أثريًا لبعض المواقع الأثرية القديمة في اليمن مع المساهمة في إعداد وتطوير متاحف اليمن.
وعلى الصعيد المحلي.. رأس بعثة الحفائر المشتركة بين جامعة القاهرة وجامعة ميونيخ الألمانية في منطقة تونة الجبل في محافظة المنيا بمصر الوسطى.
العضوية في الهيئات والمؤتمرات الدولية والمحلية
نتيجة لخبرته الواسعة، كان عضوًا بارزًا في الجمعية التاريخية المصرية، ومجلس إدارة بحوث البردي بجامعة عين شمس، ومعهد البردي بجامعة ليدن، والمؤتمر الدولي للآثار المصرية بباريس. كما شملت عضويته المجمع العلمي المصري، والمجلس الأعلى للثقافة المصري، وجمعية الآثار المصرية بلندن، والمؤتمر الدولي لعلم البردي ببروكسل.. كذلك الجمعية الدولية لعلماء المصريات.
وإلى جانب ذلك، تولى رئاسة اللجنة المصرية لإنشاء المتحف المصري الكبير.. كذلك رئاسة مؤتمر الدراسات الديموطيقية، ورئاسة لجنة اليونسكو للحفاظ على هضبة الأهرام بالجيزة، فضلاً عن كونها عضوًا بمجلس إدارة المعهد الأثري الألماني، وغيرها الكثير من الهيئات المرموقة.
الإشراف الأكاديمي والمدرسة العلمية
وفيما يتعلق بالدور التربوي والأكاديمي، أشرف وناقش عددًا كبيرًا من رسائل الماجستير والدكتوراه في كليات الآثار، والسياحة والفنادق، والفنون الجميلة، والفنون التطبيقية، والتربية، وأقسام الآثار والتاريخ القديم والإرشاد السياحي بالجامعات المصرية والعربية والأجنبية.. حيث يزيد عدد هذه الرسائل عن 350 رسالة.
ونتيجة لذلك.. تتلمذ على يديه عدد كبير من علماء الآثار والآثاريين.. وأساتذة الجامعات، والمرشدين السياحيين.. كذلك طلبة الآثار والتاريخ في كل مراحل التعليم الجامعية وصولًا إلى درجة الأستاذية.. ليرسخ بذلك مدرسة علمية عريقة تمتد جذورها بعمق في تاريخ الأثار المصرية.
لعد أن تعرفت عزيزي قارئ أصوات عربية على الدكتور محمد عبد الحلبم نور الدين.. ندعوك للتعرف على العالم العربي الكبير د. خالد موسى إدريس.. فيلسوف الإبداع والتحول الرقمي.. كذلك التعرف على محمد صادق صبور.. “أبو الطب المصري.. كما نرشح لك قراءة
فصول من حياة اللواء بدر الغضوري.. حارس الاستقرار في دولة الكويت