دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار

بين الأرقام الجافة والمعادلات الصعبة، التقينا الدكتورة نسمة ماضي محمد، المدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة مايو، واجرينا معها حوار مفعم بالعلم والإنسانية والصدق العطاء.

في هذا الحوار، فتحنا معها دفاتر الذكريات، من صدمة الثانوية العامة التي غيرت مجرى حياتها، وأهم عاداتها اليومية وصولاً إلى نصائحها  لـ “ست البيت” المصرية في مواجهة غلاء الأسعار.

خيبة أمل أم تدبير إلهي؟

 

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار
دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة

 

بدأت الدكتورة نسمة حديثها باعتراف صادم قائلة: “لم يكن حلمي أن أكون هنا”.. تحكي عن تلك اللحظة الفاصلة في حياتها عندما حصلت على 94% في الثانوية العامة.. وهو المجموع الذي حال بينها وبين حلم طفولتها في دخول كلية الطب.

 

تقول د. نسمة: “شعرت حينها بهدم كل طموحاتي، وتحولت إلى القسم الأدبي كقرار اضطراري، لكنني اليوم أوقن تماماً أن الخيرة فيما اختاره الله.. وأن الله اختار لي الأفضل. حيث تدرجت أكاديمياً حتى حصلت على الماجستير في 2013 والدكتوراه في 2019 من جامعة القاهرة.. أعرق الجامعات المصرية.

 

دعاء الفجر وبوصلة “الأم”

 

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار
دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة

 

وعن محركات نجاحها، تؤكد دكتورة نسمة ماضي أن يومها لا يبدأ إلا بالصلاه والاستغفار.. قائلة:هما زادي اليومي، ودائماً ما أردد (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق)، فالحياة العملية مليئة بالبشر المرهقين، والنجاح يتطلب حصانة نفسية وربانية.

أما عن سر التفوق، فتلخصه في كلمة واحدة وهي: “أمي”. بدموع الوفاء تقول: “أنا أنجح من أجلها فقط. لم يكن هدفي يوماً اللقب الأكاديمي لذاته، ولكن كنت أسعى وراء ابتسامة أمي التي تساوي الدنيا وما فيها. يوم ناقشت الدكتوراه في 2019، كانت فرحتها هي التكريم الحقيقي، وهي الداعم الأول بجانب زوجي وأولادي.

فوضى الأرقام.. كيف نفهم الحقيقة؟

بصفتها متخصصة في الإحصاء، وجهت دكتورة نسمة ماضي رسالة تحذيرية للمواطنين من “الأرقام المضللة” المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي.

وقالت: “كإحصائية، أنا لا أثق في أي رقم ما لم يكن صادراً عن جهات رسمية مثل «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

أما الأرقام التي تفتقر للمصدر هي محض إشاعات تهدف لإثارة البلبلة.. والمواطن الواعي هو من يربط بين الأوضاع السياسية والحروب وبين التطور الاقتصادي الحقيقي.

وتضيف: معدل التضخم أصبح هو الرقم الذي يسكن كل بيت مصري.. وفهمه هو الخطوة الأولى للتعامل مع الواقع الاقتصادي الراهن.

 روشتة “ست البيت” لمواجهة التضخم 

 

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار
دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة

 

بلمسة إنسانية وعملية، لم تنسَ د. نسمة دورها كأم وزوجة، حيث قدمت نصيحة لـ “ست البيت” المصرية لمواجهة موجات الغلاء.. حيث قالت: نحن نعيش مرحلة تضخم صعبة، وأدعو الله أن يعين كل البيوت. نصيحتي هي الإدارة الحكيمة والمؤلمة أحياناً؛ لا بد من الاستغناء التدريجي عن الرفاهيات، وتقنين الاستهلاك بما يتناسب مع الدخل الفعلي. فلابد من الاستغناء  التدريجي عن بغض الرفهيات لتقليل النفقات للعبور من هذه العاصفة الاقتصادية.

 رسالة للشباب.. المهارات قبل الشهادات

 

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار
دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة

 

وفي ختام حوارها، وجهت نصيحة لطلاب الاقتصاد والشباب بضرورة عدم الاكتفاء بالدراسة الأكاديمية قائلة: “المذاكرة أولاً بأول هي طريق الامتياز، لكن المستقبل لمن ينمي مهاراته الشخصية (Soft Skills). ابدأوا بتطوير أنفسكم منذ السنة الأولى في الجامعة، وأضافت الشهادة الجامعية وحدها لا تصنع مستقبلاً مالياً مستقراً، ولكن القدرات المهنية هي الضمان الحقيقي.

كما وجهت كلمة لكل استاذة الجامعات العرب؛ بأن يراعوا الله في طلبة العلم لديهم؛ وأن يبحثوا بين الصفوف وفي مقاعد الطلبة عن ” النبتة الصالحة” وتبنيها ودعمها بكل قوة.. لعلها تصبح أهد غلماء الأمة التي تقدم الخير للببلاد والعباد.. فمصر والبلاد العربية مليئى بآلاف الشباب الموهوبة وعلينا نحن كأساتذة جامعات أن نبحث عنهم وندعمهم.

مغادرة عالقة 

 

دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار
دكتورة نسمة ماضي تتحدث عن الأمل والعمل والحياة.. حوار

 

غادرنا مكتب الدكتورة نسمة وفي أذهاننا ما هو أبقى من دروس الإحصاء ومؤشرات التضخم؛ غادرنا ونحن ندرك أن النجاح لا يحتاج فقط إلى ذكاء الأرقام.. ولكن إلى طهر النوايا وصفاء القلوب.

بقيت كلماتها عن “رضا الأم” و”الاستيقاظ على الاستغفار” عالقة، وصوت الدكتورة نسمة صدقها وعفويتها لايزال يتردد في أذني وقد، وقد أدركت سر حب طلابها لها.. فهي تزرع فيهم أن “الأمل” هو الرقم الوحيد الذي لا يقبل القسمة على اليأس.

 

اجرى الحوار: أدهم أحمد

تصوير: بلال محمد وكريم أحمد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.