الدكتور يوسف المنسي.. عميد الهندسة ومهندس الأجيال بجامعة الإسكندرية

الدكتور يوسف المنسي.. عميد الهندسة ومهندس الأجيال بجامعة الإسكندرية

يأتي اسم الأستاذ الدكتور يوسف المنسي كأحد الأعمدة الراسخة في تاريخ جامعة الإسكندرية، حيث اقترن اسمه بكلية الهندسة العريقة التي قضى فيها عقوداً من الزمن باحثاً ومعلماً وقائداً إدارياً فذاً.

وبدأت مسيرته في ردهات هذه الكلية التي عشقها، متدرجاً في مناصبها الأكاديمية بفضل تفوقه العلمي اللافت، حتى نال ثقة المجتمع الأكاديمي وتولى منصب عميد الكلية، ليقودها في مرحلة فارقة من تاريخها نحو التحديث والتطوير. واضعاً نصب عينيه رفع كفاءة الخريج المصري ليكون منافساً قوياً في الأسواق العالمية.


الدكتور يوسف المنسي.. رؤية إدارية وتطوير مؤسسي

وبالنظر إلى الفترة التي تولى فيها عمادة كلية الهندسة.. نجد أن الدكتور المنسي تبنى رؤية طموحة ارتكزت على ربط الجامعة بالمجتمع الصناعي، إيماناً منه بأن المهندس لا ينبغي أن ينعزل خلف الكتب والنظريات.

وعلاوة على ذلك، عمل بجدية على تحديث المعامل الطلابية وتطوير الورش الفنية، مع تشجيع أعضاء هيئة التدريس على الانخراط في المشروعات القومية وتقديم الاستشارات الهندسية التي تخدم خطط التنمية في الدولة. مما جعل الكلية في عهده خلية نحل لا تهدأ من النشاط البحثي والتطبيقي.


التميز في مجال القوى الميكانيكية

وبالإضافة إلى مهامه الإدارية الثقيلة.. ظل الدكتور يوسف المنسي مخلصاً لتخصصه العلمي في هندسة القوى الميكانيكية، حيث قدم إسهامات بحثية قيمة في مجالات احتراق الوقود وانتقال الحرارة ومعدات القوى.

وتجدر الإشارة إلى أن أبحاثه لم تكن مجرد أوراق تنشر في المجلات الدولية فحسب. بل كانت تتضمن حلولاً عملية لمشكلات فنية تواجه المحطات الحرارية والمصانع الكبرى. مما عزز من مكانته كخبير وطني يُستدعى للمساهمة في حل المعضلات التقنية المعقدة التي تتطلب دقة متناهية.. وخبرة تراكمية واسعة.


مدرسة أخلاقية وتأثير عابر للأجيال

وفي سياق علاقاته الإنسانية.. اشتهر الدكتور المنسي بين طلابه وزملائه بلقب “الأب والمعلم”. إذ كان يجمع بين الحزم الأكاديمي والروح الأبوية التي تحتضن المبدعين وتدعم المتعثرين.

وبالإضافة إلى ذلك.. تميزت محاضراته بالعمق والتبسيط في آن واحد، مما غرس في نفوس أجيال من المهندسين قيم الأمانة المهنية والدقة في العمل.. وهو ما يفسر الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يحظى بهما في كافة الأوساط الهندسية. سواء داخل مصر أو في الخارج. حيث يفتخر الآلاف بأنهم تخرجوا من تحت يده.


إرث علمي مستدام ووفاء للوطن

وختاماً لهذا العرض الشامل. يظل الدكتور يوسف المنسي نموذجاً مضيئاً للعالم الذي لم يبتغِ من العلم إلا رفعة وطنه وتطوير جامعته. تاركاً خلفه إرثاً أكاديمياً ثرياً ومنظومة إدارية يبنى عليها حتى اليوم.

إن حكاية هذا الرجل ليست مجرد سيرة ذاتية لمنصب رفيع. بل هي قصة كفاح وعطاء امتدت لسنوات طويلة. أثمرت عقولاً هندسية ساهمت في بناء نهضة مصر الحديثة. لتظل ذكراه وسيرته العطرة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ جامعة الإسكندرية التي يعتز بها وتعتز به.

اقرأ:

سارة الأميري.. مهندسة الأحلام التي قادت العرب إلى المريخ
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.