مراسل حربي حاور التاريخ.. فهيم الحامد من جبهات القتال إلى منصات الحكم
في عالم تتقاسمه خطوط النار وتصيغه التحالفات السرية، يبرز اسم فهيم بن حامد الحامد كأحد أبرز القامات الصحفية السعودية التي لم تكتفِ بنقل الخبر، ولكن عاشت في قلبه وصنعت منه أرشيفاً حياً للتاريخ المعاصر.
ولد الحامد في عام 1965، ليحمل لاحقاً لواء الكلمة الصادقة والتحليل العميق، متسلحاً بخلفية أكاديمية قوية بدأت ببكالوريوس الآداب ولم تنتهِ عند ماجستير إدارة الأعمال. صقلت هذه المسيرة دبلومات عليا في الصحافة العالمية وتدريب مكثف في معهد كلية بونتير للدراسات الإعلامية العليا بمدينة سانت بيترسبرج في فلوريدا، ليكون بذلك مزيجاً نادراً بين الفكر الإداري والاحتراف المهني.
لم يكن الحامد يوماً صحفياً حبيس المكاتب.. عُرف بكونه رجل الميدان الذي لا يهاب الوقوف على حواف الخطر، حيث ارتبط اسمه بلقب المراسل الحربي الذي وطأت قدماه أرض الكويت وهي تنفض غبار الاحتلال عام 1990.
كما كان شاهداً عيان على فصول حروب الخليج المتعاقبة وتغطية الصراعات في أفغانستان منذ خروج القوات السوفيتية وحتى قيام حركة طالبان. امتدت رحلته الاستقصائية لتعبر حدود القارات، من مرتفعات الجولان السوري حيث رصد معاناة الإنسان تحت الاحتلال،. إلى قلب المفاعل النووي الباكستاني في كاهوتا. حقق سبقاً عالمياً بحواره النادر مع الدكتور عبد القدير خان، “أبو القنبلة الإسلامية”، ليثبت أن قلم الصحفي يمكنه اختراق أكثر الأسوار تحصيناً.
فهيم الحامد وصناع القرار
وفي أروقة القصور ومنصات الحكم، كان الحامد المحاور الذي يدرك لغة الكبار، حيث استنطق صانعي القرار من المشرق إلى المغرب، محاوراً ياسر عرفات ومحمود عباس في فلسطين، وملوك وزعماء العالم العربي والإسلامي. امتدت شبكة حواراته لتشمل قادة دوليين مثل الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ورؤساء وزراء الهند وباكستان المتعاقبين.
لم تكن هذه الحوارات مجرد أسئلة وأجوبة، كانت قراءات في “دبلوماسية الأروقة” التي تخصص فيها.. مستفيداً من علاقاته الاستراتيجية الواسعة مع مراكز الفكر في الدول الإسلامية وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات وصياغة الاستراتيجيات الإعلامية التي تواجه الحملات المعادية وتدحض الحرب النفسية.
مهام دبلوماسية تاريخية

رافق الحامد الوفود الرسمية السعودية في مهام دبلوماسية تاريخية، حيث كان ضمن الوفد الإعلامي المرافق للملك سلمان بن عبد العزيز والملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في جولات شملت القوى العظمى من الولايات المتحدة والصين إلى أوروبا وأمريكا الجنوبية. تميز بقدرته على رصد التحولات الجيوستراتيجية، سواء من خلال تغطية قمم العشرين أو متابعة الانتخابات الأمريكية كصحفي وحيد مختار من آسيا لبرنامج الزائر الدولي عام 1996.
وثق الحامد بعينه الخبيرة أحداثاً مفصلية كأحداث سبتمبر 2001 من الداخل الأمريكي.. وثورات الربيع العربي في مصر واليمن، وظل وفياً لنهجه في كشف الحقائق من مواقع الأحداث.
فهيم الحامد.. خبيرًا استراتيجيًا
الحامد اليوم خبيراً استراتيجياً يشار إليه بالبنان في شؤون جنوب شرق آسيا ومنطقة الصراع والحروب، ومستشاراً لوزير الإعلام السعودي، يسخر خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في خدمة القضايا الوطنية.
هو ذاك الذي رصد تحولات السياسة الإيرانية من الداخل في عهد خاتمي.. كما تابع صراع السلطة في باكستان وكشمير.. وظل مؤمناً بأن الصحافة هي رسالة أخلاقية قبل أن تكون مهنة.
يظل فهيم الحامد رمزاً للصحفي الذي يمتلك مهارات العصف الذهني وتشكيل اللوبيهات.. يقرأ ما بين السطور ليكتب بمداد التجربة الصعبة في ظروف استثنائية.
اقرأ أيضًا:
الدكتور عاصم بن محمد بن منصور مدخلي.. قصة نجاح سعودية و «أمر ملكي»