عميدة العطاء.. الدكتورة منيرة السروجي تُغير مفاهيم الرعاية والاحتواء

يضيء بعض البشر دروب الحياة بعلمهم وعطائهم، فتغدو سيرتهم منارةً للأمل والعمل الجاد. في هذا الإطار، تتألق قامة الدكتورة منيرة  السروجي.

لترسم بحروفٍ من ذهب قصصًا من الإنجاز والتفاني في خدمة شريحة غالية من المجتمع؛ وهم الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة. لم تكن رحلتها مجرد مسيرة أكاديمية عادية، بل كانت صرخة علمية وإنسانية نحو احتواء، وتأهيل، وتمكين، للأطفال الذين يحتاجون إلى أيدي العون والرعاية المتخصصة ليجدوا مكانهم تحت الشمس.

لقد أسست الدكتورة منيرة صروحًا علمية ومؤسسات خيرية، لتصبح بذلك جسرًا يربط بين العلم النظري والتطبيق العملي في ميدان التربية الخاصة.

 الدكتورة منيرة السرجي

ريادة في مجال الطفولة واضطراب التوحد

الدكتورة منيرة السروجي من أبرز المتخصصين والرواد في مجال التعامل مع اضطراب التوحد والإعاقة العقلية في مصر والوطن العربي. كرئيسة لوحدة التوحد والإعاقة العقلية بمركز الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعة عين شمس، وضعت بصمات واضحة في تطوير المنهجيات التشخيصية والتأهيلية.

لم تكتفِ بالدور الأكاديمي، بل ساهمت في تقديم منظور جديد ينظر إلى هؤلاء الأطفال كأصحاب “قدرات خاصة”، مستندة إلى نظرية الذكاءات المتعددة لتصنيف قدراتهم الكامنة وتنميتها. وقد أثمر هذا النهج في تحقيق نتائج ملموسة، حيث يُظهر الأطفال ذوو القدرات الخاصة جدارة ونجاحًا في مختلف المحافل، بما في ذلك الألعاب الأولمبية الخاصة.

 “عطاء الطفولة”: مؤسسة على مبدأ الاحتواء والدمج

تجسيدًا لرؤيتها الإنسانية والعلمية، ترأست الدكتورة منيرة السروجي مجلس إدارة مؤسسة عطاء الطفولة. هذه المؤسسة لم تنشأ لتقدم الرعاية فحسب بل لتكون نموذجًا رائدًا وفعالًا لخدمة قضية الطفل ذي الإعاقة، والسعي لضمان حقه الكامل في التمتع بحياة أفضل. تركز “عطاء الطفولة” على تقديم حزمة متكاملة من البرامج التدريبية والعلاجية والتأهيلية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والعاديين على حد سواء، بهدف دمجهم بشكل فعال في المجتمع. وهذا يؤكد على إيمان الدكتورة السروجي العميق بضرورة الدمج المجتمعي، ومساعدة الأسر على اكتشاف طاقات أطفالهم ودعمهم.

 شعلة أمل في دروب التأهيل

تتجاوز جهود الدكتورة منيرة السروجي حدود المؤسسات، لتمتد إلى دورها كاستشارية بارزة في البرامج التأهيلية. يشهد لها بعمقها العلمي وبعد نظرها في التعامل مع أدق تفاصيل العلاجات الوظيفية والتكامل الحسي.

كما أنها تعرف بدعمها الهائل للكوادر العاملة معها وتلاميذها، حيث تجمع بين المكانة العلمية الرفيعة والروح الأمومية الداعمة. إنها تقدم العلم مغلفًا بالبساطة، الحب، والاحتواء، لتصبح مصدر إلهام لجميع العاملين في مجال التربية الخاصة. تظل الدكتورة منيرة السروجي رمزًا للتفاني الذي يضيء مستقبل آلاف الأطفال، ويغير نظرة المجتمع نحو مفهوم العطاء والاحتواء.

اقرأ:

زها حديد.. امرأة عراقية غيرت خريطة المدن الكبرى

فاروق الباز.. الجيولوجي المصري الذي قاد البشرية إلى القمر

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.