تخليدًا لذكرى قامة وطنية مصرية: الدكتور أحمد خيري.. الإرث الذي لا يزول
مسيرة الدكتور أحمد خيري نموذجاً للتخصصات المتداخلة والخبرات المتراكمة، حيث يبرز كأحد الكفاءات التي تركت بصمتها الواضحة في دوائر المال العام، والتشريع الدستوري، والعمل النقابي، وصولاً إلى الأطر التدريبية على مستوى مصر والمنطقة العربية. إن هذا التنوع في الأدوار يؤكد قدرته على القيادة والإدارة في بيئات عمل مختلفة ومعقدة.
الدكتور أحمد خيري
الجذور المالية والخبرة الحكومية العميقة
تبدأ قصة نجاح الدكتور خيري من الأساس الأكاديمي المتين في مجال المحاسبة وإدارة الأعمال بجامعة عين شمس، وهو ما مكنه من الانخراط في أهم المؤسسات الحكومية المصرية. فقد شغل مناصب رفيعة بصفته وكيل حسابات في عدد من الوزارات السيادية، ومن أبرزها عمله وكيلاً لحسابات وزارة المالية، ووزارة الخارجية المصرية، ووزارة الاستثمار والتعاون الدولي. بالإضافة إلى ذلك، أتاحت له خبرته العميقة المشاركة كعضو مؤسس في اللجنة التأسيسية للمعهد المالي بوزارة المالية. هذه الفترة شكلت ركيزة معرفية راسخة لديه في إدارة المال العام والنظم الإدارية للدولة.
صناعة القرار والتمثيل على الصعيدين القومي والعربي
لم تتوقف إسهامات خيري عند الجانب التنفيذي، وإنما امتدت لتلامس مجالات التشريع وصناعة القرار القومي. إذ شارك بدور محوري بصفته المقرر العام المساعد للجنة الخمسين (50) التي عملت على تعديل الدستور المصري.
كما شغل عضوية المجالس القومية المتخصصة برئاسة الجمهورية. وعلى صعيد العمل العام، برز قائداً نقابياً بارزاً، فتولى رئاسة الاتحاد القومي لعمال مصر ورئاسة النقابة العامة للمدربين المتخصصين.
هذا إلى جانب دوره في الدائرة العربية، حيث شغل مناصب هامة كرئيس الاتحاد العربي للتدريب التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية. بالإضافة إلى كونه الأمين العام لمجلس دول حوض النيل.
بهذا، مثّل الدكتور أحمد خيري نموذجاً فريداً للكفاءة الإدارية التي استثمرت خلفيتها المالية والقانونية لخدمة قضايا التشريع والتدريب والتنمية في مصر والعالم العربي.. حتى رحل عن عالمنا تاركًا خلفه إرثًا عظيمًا من العلم والعطاء في كافة المجالات التي أسهم فيها.
اقرأ:
بشير حليمي.. رائد تعريب الحاسوب ومفخرة الكفاءات العربية