سارة الأميري.. مهندسة الأحلام التي قادت العرب إلى المريخ
تعتبر شخصية سارة الأميري وزيرة الدولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً للقيادة الشابة التي تربط الحاضر العربي بالمستقبل العلمي.
انطلقت الأميري من خلفية علمية أكاديمية متخصصة في هندسة الحاسوب لتجد شغفها في استكشاف الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة. لقد جسدت الأميري الرؤية الإماراتية الطموحة لغزو مجالات التكنولوجيا الصعبة مؤكدة على قدرة الكفاءات العربية على المنافسة عالمياً.
تكوين القيادة: من البرمجيات إلى الفضاء
بدأت المسيرة المهنية لسارة الأميري بالعمل في معهد الإمارات للعلوم المتقدمة حيث شاركت في أول مشاريع الإمارات الفضائية وهما القمّران الاصطناعيان “دبي سات 1″ و”دبي سات 2”. هذه الخبرة المبكرة في مجال الفضاء الصعب منحتها فهماً عميقاً لأهمية البيانات والبرمجيات في تحقيق الإنجازات الكبرى. كما أن خلفيتها في هندسة الحاسوب سمحت لها بدمج التكنولوجيا المتقدمة مع أهداف البحث العلمي مما مهد الطريق لدورها الأكبر في مشروع المريخ.
قائدة “مسبار الأمل”: إنجاز عربي غير مسبوق
في عام 2014 تم تعيين سارة الأميري كنائب لمدير مشروع “مسبار الأمل” الإماراتي لاستكشاف المريخ.. وهو التحدي الأكبر للعلوم العربية الحديثة.
لم يكن الهدف من المشروع الوصول إلى الكوكب الأحمر فحسب بل بناء قطاع فضائي متكامل.. ونقل المعرفة إلى المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك.. تميز المشروع بنسبة توطين عالية حيث كان يضم 200 مهندس ومهندسة إماراتية بمتوسط أعمار لا يتجاوز 27 عاماً.
نتيجة لذلك لم يكن مسبار الأمل مشروعاً علمياً وحسب بل كان مشروعاً لتمكين الشباب العربي وإثبات أن الإنجازات الكبرى لا تحتاج إلى عقود طويلة من الزمان بل تتطلب إرادة ورؤية واضحة.
كسر السقف الزجاجي في مجال “ستيم”
دور الأميري في قيادة مشروع بهذا الحجم في قطاع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) تأكيداً على دور المرأة العربية في المجالات التكنولوجية المعقدة. لقد تمكنت من تحطيم الصورة النمطية التي تحصر المرأة في أدوار معينة. وعلى هذا النحو فإن ظهورها كوجه لنجاح مشروع المريخ كان له أثر إلهامي واسع على الفتيات والشباب في المنطقة إذ أثبت أن الكفاءة والقيادة لا تعرفان نوعاً أو جنساً. لقد كرمها العالم فقد تم اختيارها ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مؤثرة عالمياً من قبل مجلة تايم في عام 2021 تقديراً لتأثيرها العلمي والقيادي.
توسيع النطاق: ربط التعليم بالتكنولوجيا المتقدمة
بعد النجاح الفضائي انتقل تركيز سارة الأميري ليشمل تطوير نظام التعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات. في هذا السياق تعمل على دمج التكنولوجيا المتقدمة في القطاعات الحيوية لضمان جاهزية الدولة للمستقبل الاقتصادي المعرفي.
كذلك تسعى لتعزيز البحث والتطوير وتشجيع الاستثمار في الصناعات القائمة على التكنولوجيا العميقة مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية.
رؤيتها متكاملة تربط بين خريجي المدارس الموهوبين وبين متطلبات المشاريع الوطنية الكبرى لضمان استدامة الريادة. إنها شخصية عربية مؤثرة بامتياز قادت الأمة نحو آفاق جديدة من العلم والتقدم.
اقرأ: