الإذاعية سهام كمال.. صوت الآثير إلى قلوب ملايين العرب
الإذاعية سهام كمال عبد النبي أيقونة وقِيثارة الإذاعة المصرية، حيث سطع صوتها كأحد أبهى الأصوات النسائية التي أغنت أذن المستمع المصري لعقود طويلة.
لقد جمعت هذه الإعلامية الفذة بين الموهبة الفطرية التي لا تضاهى والاحترافية المهنية الراسخة، مجسدةً نموذج المذيعة الواعية التي تحمل رسالة عميقة، إذ لم يقتصر دورها على تقديم محتوى إذاعي راقٍ فحسب، بل امتد ليشمل اهتمامًا بالغًا بالقضايا الاجتماعية والإنسانية التي تلامس صميم المجتمع.
التأهيل الأكاديمي والخطوات الأولى نحو الميكروفون
بدأت مسيرتها بتأهيل أكاديمي متميز، حيث حصلت أولاً على بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس بتقدير جيد جدًا، ثم عززت خلفيتها بدبلوم الإعلام – قسم الإذاعة – من كلية الإعلام بجامعة القاهرة. كان انطلاقها الفعلي نحو عالم الميكروفون عندما اجتازت مسابقة الإذاعة المصرية للمذيعين والمحررين والمترجمين ببراعة، محققةً المركز الأول، لتبدأ عملها كـمذيعة هواء بالبرنامج العام.
وسرعان ما لفتت حضورها المميز انتباه الرائدة صفية المهندس. التي اختارتها للانضمام إلى فريق برنامجها الشهير “إلى ربات البيوت”، مما منحها منصة واسعة التأثير في وجدان الملايين.
الريادة الإعلامية في القضايا المجتمعية الشائكة
ما يميز سهام كمال هو دورها الريادي كصوت لا يخشى الدفاع عن القضايا المجتمعية الشائكة. فقد كانت أول من أشعل فتيل قضية عمالة الأطفال، كما أنها أول من تناول إعلاميًا ملف زواج القاصرات من الأجانب، الأمر الذي أثمر تغييرًا تشريعيًا في قانون الأحداث لحماية هؤلاء الفتيات.
كما كان لها دور مؤثر في التوعية بمخاطر ختان الإناث ومرض الإيدز في أوقات كانت تعتبر فيها هذه الموضوعات من المحظورات الإعلامية.
ولم تنسَ سهام كمال أبدًا أصولها، إذ أولت محافظات الصعيد، وخاصة أسيوط وسوهاج، اهتمامًا خاصًا في تغطيتها الإعلامية، لتسليط الضوء على أصالة وبساطة الروح المصرية الخالصة هناك.
الإلتزام الإعلامي والمساهمة في العمل التطوعي
بالنسبة لها. لم يكن الميكروفون مجرد أداة، بل هو رسالة مقدسة. التزمت سهام كمال بالانضباط الشديد في اختيار المادة الموجهة للأسرة المصرية، سواء كانت تتعلق بالصحة، أو علم النفس. أو القضايا الاجتماعية والدينية، مقدمةً محتوى يخدم الوعي والثقافة. وإلى جانب عطائها الإذاعي. كان لها إسهامات بارزة في العمل الاجتماعي. حيث شاركت في تأسيس مؤسسة “قلادة” لتكريم رموز مصر.. وشغلت منصب مسؤول الإعلام وعضو مجلس إدارة في جمعية الألزهايمر مصر لعدة سنوات، إضافة إلى عضويتها في العديد من الجمعيات التطوعية التي تعنى بخدمة المجتمع. كما نالت عن كل هذا أكثر من تكريم مستحق.
الشغف الأدبي والأحلام الوطنية للمستقبل
كما أن شغفها الأول، الكتابة والشعر، لم يغب عنها. فبعد انشغالها بالعمل الإذاعي، عادت بقوة إلى الساحة الأدبية، لتصدر أربعة دواوين شعرية.. وهي: نبض روح، ورحيل، وأعد لي ابتسامتي. بالإضافة إلى ديوان رابع قيد الطبع.
كما شاركت في ثلاثة عشر ديوانًا جماعيًا. وتوجّه الإذاعية سهام كمال نظرها نحو المستقبل بأحلام وطنية سامية؛ أبرزها: رؤية مصر قوية متجددة بشبابها. وبناء إنسان مصري جديد يتميز بالتقوى والالتزام، كما تحلم بصحوة أخلاقية وسلوكية واسعة تعيد تشكيل الشخصية المصرية الأصيلة.
اقرأ: