ماذا يرى المكفوفون؟
غالبًا ما يثير فقدان البصر تساؤلات حول طبيعة التجربة الحسية للأشخاص المكفوفين.. أو بمعنى أدق ماذا يرى المكفوفون؟ هل يرون ظلامًا دامسًا؟ هل لديهم أي نوع من الإدراك البصري؟ الحقيقة أكثر تعقيدًا وتنوعًا مما قد نتخيله، حيث تختلف تجربة العمى بشكل كبير اعتمادًا على أسبابه وشدته.
ماذا يرى المكفوفون؟
يمرّ الأشخاص الذين فقدوا بصرهم بتجارب مختلفة. يصف بعضهم رؤية ظلام دامس، كأنهم في كهف. ويرى البعض شرارات أو يعانون من هلاوس بصرية حادة قد تأخذ شكل أشكال مألوفة، أو أشكال وألوان عشوائية، أو ومضات من الضوء. تُعد هذه “الرؤى” سمة مميزة لمتلازمة تشارلز بونيه (CBS). قد تكون متلازمة تشارلز بونيه دائمة أو مؤقتة. وهي ليست مرضًا نفسيًا ولا ترتبط بتلف في الدماغ.
بالإضافة إلى العمى الكلي، هناك العمى الوظيفي. تختلف تعريفات العمى الوظيفي من بلد إلى آخر. ففي الولايات المتحدة، يشير إلى ضعف البصر حيث تكون حدة البصر في العين الأقوى، مع أفضل تصحيح باستخدام النظارات، أسوأ من ٢٠/٢٠٠. ١ تُعرّف منظمة الصحة العالمية العمى بأنه انخفاض حدة البصر عن ٣/٦٠. ٢ يعتمد ما يراه المصابون بالعمى الوظيفي على شدة العمى ونوع الضعف.
كفيف البصر : قد يتمكن الشخص من رؤية الأشياء الكبيرة والأشخاص، ولكنهم غير واضحين. قد يرى الشخص الكفيف ألوانًا أو يرى بوضوح على مسافة معينة (مثلاً، يمكنه عدّ الأصابع أمام وجهه). في حالات أخرى، قد يفقد حدة الألوان أو تكون الرؤية ضبابية. التجربة متفاوتة للغاية . يقول جوي، الذي يتمتع ببصر ٢٠/٤٠٠، لموقع ThoughtCo إنه “يرى باستمرار بقع نيون تتحرك باستمرار وتتغير ألوانها”.
إدراك الضوء : الشخص الذي لا يزال لديه إدراك الضوء لا يستطيع تكوين صور واضحة، لكنه يستطيع معرفة متى تكون الأضواء مضاءة أو مطفأة.
رؤية نفقية : قد تكون الرؤية طبيعية نسبيًا (أو غير طبيعية)، ولكن ضمن نطاق معين فقط. لا يستطيع الشخص المصاب برؤية نفقية رؤية الأشياء إلا ضمن نطاق مخروطي أقل من ١٠ درجات.
ماذا يرى المكفوفون في أحلامهم؟
الشخص الذي يولد أعمى يحلم ولكنه لا يرى صورًا. يمكن أن تتضمن الأحلام أصواتًا ومعلومات لمسية وروائح ونكهات ومشاعر. من ناحية أخرى، إذا كان الشخص لديه بصر ثم فقده، فقد تتضمن الأحلام صورًا. الأشخاص الذين يعانون من ضعف البصر (العمى القانوني) يرون في أحلامهم. يعتمد ظهور الأشياء في الأحلام على نوع العمى وتاريخه. في الغالب، تكون الرؤية في الأحلام مماثلة لمدى الرؤية الذي كان لدى الشخص طوال حياته. على سبيل المثال، لن يرى الشخص المصاب بعمى الألوان ألوانًا جديدة فجأة أثناء الحلم. الشخص الذي تدهورت بصره بمرور الوقت قد يحلم بوضوح تام في الأيام السابقة أو قد يحلم بحدة الرؤية الحالية. الأشخاص المبصرون الذين يرتدون العدسات التصحيحية لديهم نفس التجربة إلى حد كبير. قد يكون الحلم في بؤرة التركيز تمامًا أو لا. كل هذا يعتمد على الخبرة المكتسبة بمرور الوقت. الشخص الكفيف الذي يدرك ومضات من الضوء واللون من متلازمة تشارلز بونيه قد يدمج هذه التجارب في أحلامه.
من الغريب أن حركة العين السريعة التي تُميّز نوم حركة العين السريعة تحدث لدى بعض المكفوفين، حتى لو لم يروا صورًا في أحلامهم. وتزداد احتمالية عدم حدوث حركة العين السريعة لدى الأشخاص المكفوفين منذ الولادة أو الذين فقدوا بصرهم في سن مبكرة جدًا.
إدراك الضوء بشكل غير بصري
على الرغم من أنها ليست نوع الرؤية التي تنتج صورًا، فمن الممكن أن بعض الأشخاص المكفوفين تمامًا يدركون الضوء بشكل غير مرئي. بدأ الدليل بمشروع بحثي عام 1923 أجراه طالب الدراسات العليا بجامعة هارفارد كلايد كيلر. قام كيلر بتربية فئران بها طفرة تفتقر فيها عيونها إلى مستقبلات الضوء الشبكية. على الرغم من أن الفئران تفتقر إلى القضبان والمخاريط اللازمة للرؤية، إلا أن حدقاتها تفاعلت مع الضوء وحافظت على إيقاعات الساعة البيولوجية التي تحددها دورات الليل والنهار. بعد 80 عامًا، اكتشف العلماء خلايا خاصة تسمى الخلايا العقدية الشبكية الحساسة للضوء جوهريًا (ipRGCs) في عيون الفئران والبشر. توجد الخلايا العقدية الشبكية الحساسة للضوء جوهريًا (ipRGCs) على الأعصاب التي تنقل الإشارات من الشبكية إلى الدماغ بدلاً من الشبكية نفسها. تكتشف الخلايا الضوء دون المساهمة في الرؤية. وبالتالي، إذا كان لدى الشخص عين واحدة على الأقل يمكنها استقبال الضوء (سواء كان مبصرًا أم لا)، فيمكنه نظريًا استشعار الضوء والظلام.