محطات في حياة ابن خلدون.. بين السجن والسرقة

محطات في حياة ابن خلدون.. بين السجن والسرقة

خلال السطور القادمة يقدم موقع أصوات عربية استعراض لقصة حياة ابن خلدون؛ حيث نشأ أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون في عائلة عريقة، وحظي بتربية ممتازة في شبابه. توفي والداه عندما ضرب الطاعون تونس عام ١٣٤٩.

في سن العشرين، عيّن في بلاط تونس، ثم أصبح سكرتيرًا لسلطان المغرب في فاس. في أواخر خمسينيات القرن الرابع عشر، سجن لمدة عامين للاشتباه في مشاركته في تمرد.

بعد إطلاق سراحه وترقيته من قِبل حاكم جديد، فقد مكانته مرة أخرى، فقرر الذهاب إلى غرناطة. كان ابن خلدون قد خدم حاكم غرناطة المسلم في فاس، وكان رئيس وزراء غرناطة، ابن الخطيب، كاتبًا مشهورًا وصديقًا حميمًا لابن خلدون.

بعد عام، أُرسل إلى إشبيلية لإبرام معاهدة سلام مع الملك بيدرو الأول ملك قشتالة، الذي عامله بكرم بالغ. إلا أن المؤامرات برزت، وانتشرت شائعات عن خيانته، مما أثر سلبًا على صداقته مع ابن الخطيب. عاد إلى أفريقيا، حيث غيّر جهات عمله بشكل متكرر، وشغل مناصب إدارية متنوعة.

في عام ١٣٧٥، لجأ ابن خلدون إلى قبيلة أولاد عارف هربًا من أجواء السياسة المضطربة. فأسكنوه وعائلته في قلعة بالجزائر، حيث أمضى أربع سنوات في كتابة المقدمة.

حياة ابن خلدون في مصر

أعاده المرض إلى تونس، حيث واصل الكتابة حتى دفعته صعوبات مع الحاكم آنذاك إلى المغادرة مجددًا. انتقل إلى مصر، وتولى في النهاية وظيفة تدريس في كلية القمامية بالقاهرة، حيث أصبح لاحقًا قاضيًا للمذهب المالكي، أحد المذاهب الأربعة المعترف بها في الإسلام السني. كان يأخذ واجباته كقاضٍ على محمل الجد – ربما أكثر مما ينبغي بالنسبة لمعظم المصريين المتسامحين – ولم يدم عهده طويلًا.

علاوة على ذلك.. وخلال فترة إقامته في مصر، تمكّن ابن خلدون من أداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة وزيارة دمشق وفلسطين. وباستثناء حادثة واحدة أُجبر فيها على المشاركة في ثورة في القصر، كانت حياته هناك هادئة نسبيًا، إلى أن غزا تيمورلنك سوريا.

خرج سلطان مصر الجديد، فرج، للقاء تيمور وقواته المنتصرة، وكان ابن خلدون من بين الأعيان الذين اصطحبهم معه. وعندما عاد جيش المماليك إلى مصر، تركوا ابن خلدون في دمشق المحاصرة.

وقعت المدينة في خطر كبير، فبدأ قادتها مفاوضات مع تيمور، الذي طلب مقابلة ابن خلدون. أنزل العالم الجليل من فوق سور المدينة بالحبال للانضمام إلى الفاتح.

أمضى ابن خلدون قرابة شهرين برفقة تيمورلنك، الذي عامله باحترام. استخدم العالم سنوات خبرته وحكمته المتراكمة لإبهار هذا الفاتح الشرس، وعندما طلب تيمور وصفًا لشمال إفريقيا، قدّم له ابن خلدون تقريرًا مكتوبًا كاملًا. شهد نهب دمشق وحرق المسجد الكبير، لكنه تمكن من تأمين مخرج آمن له ولغيره من المدنيين المصريين من المدينة المدمرة.

محطات في حياة ابن خلدون.. كيف تمت سرقته؟

في طريق عودته من دمشق، محمّلاً بهدايا تيمور، تعرّض ابن خلدون للسرقة والنهب على يد عصابة من البدو. وبصعوبة بالغة، شقّ طريقه إلى الساحل، حيث نقلته سفينة تابعة لسلطان الروم، تحمل سفيراً إلى سلطان مصر، إلى غزة. وهكذا أقام علاقات مع الدولة العثمانية الناشئة.

وفاة ابن خلدون

كانت بقية رحلة ابن خلدون، بل بقية حياته، هادئة نسبيًا. توفي عام ١٤٠٦ ودفن في المقبرة الواقعة خارج إحدى بوابات القاهرة الرئيسية.

كتابات ابن خلدون
يعدّ كتاب “المقدمة” أهمّ أعمال ابن خلدون . في هذه “المقدمة” للتاريخ، ناقش مناهج البحث التاريخي، ووضع المعايير اللازمة لتمييز الحقيقة التاريخية عن الخطأ. تعدّ المقدمة من أبرز الأعمال التي كتبت في فلسفة التاريخ على الإطلاق.

كما كتب ابن خلدون تاريخًا محددًا لشمال إفريقيا الإسلامية ، بالإضافة إلى سرد لحياته الحافلة بالأحداث في سيرته الذاتية بعنوان التعريف بابن خلدون.

 

اقرأ أيضًا:

إسماعيل الجزري.. عالم مسلم علم العالم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.