بشير حليمي.. رائد تعريب الحاسوب ومفخرة الكفاءات العربية
يشهد تاريخ التكنولوجيا الحديثة على أن الإبداع لا يعرف حدوداً جغرافية، وأن العقل العربي يمتلك من القدرة والإصرار ما يمكنه من ترك بصمته الواضحة على أهم منجزات العصر. وفي هذا السياق، يبرز اسم المهندس الجزائري بشير حليمي، الذي لم يكتفِ باللحاق بركب التطور التقني، وإنما قاد ثورة نوعية مكنت اللغة العربية من تبوؤ مكانها الصحيح في فضاء الحوسبة العالمية، محولاً لوحة مفاتيح الكمبيوتر الصماء إلى بوابة حية للمعرفة والبيانات بلغة الضاد.
بشير حليمي
البدايات والتأسيس لثورة التعريب
نشأ بشير حليمي في بيئة جزائرية طموحة، حيث قادته مسيرته الأكاديمية إلى الدراسة والبحث في كندا، وهناك تبلورت لديه فكرة ضرورية مفادها أن الاستخدام الفعال للكمبيوتر في المنطقة العربية لن يتم إلا إذا أصبح الجهاز قادراً على التواصل بسلاسة تامة مع المستخدمين باللغة العربية
وعليه.. انطلق في مشروعه الريادي بتأسيس شركة “أليس تكنولوجي” (Alis Technologies) في الثمانينات.. والتي لم تكن مجرد شركة تقنية عادية، بل كانت منصة لإثبات أن اللغة العربية.. بثرائها وتعقيد تشكيلاتها، يمكن أن تُدمج بشكل كامل وكفء داخل أنظمة التشغيل والبرامج العالمية.
الاعتراف الدولي وشراكات عملاقة
لم يمض وقت طويل حتى أثمر الجهد والابتكار الذي قدمه حليمي وفريقه. إذ حققت “أليس تكنولوجي” إنجازات هائلة في مجال برمجة لوحات المفاتيح والخطوط الرقمية وتطوير أدوات الإدخال العربية.. ما لفت انتباه كبرى الشركات العالمية.
نتيجة لذلك.. تحولت شركته إلى شريك أساسي لعمالقة الصناعة مثل شركة مايكروسوفت العالمية. التي اعتمدت على الحلول التي قدمها حليمي لتعريب منتجاتها الشهيرة. هذا التعاون لم يقتصر على تعريب البرامج فحسب. وإنما وضع معايير دولية جديدة لكيفية تعامل أجهزة الكمبيوتر مع النصوص المكتوبة من اليمين إلى اليسار، الأمر الذي كان تحدياً كبيراً في ذلك الوقت.
رؤية مستمرة وتأثير مستدام
يُعدّ بشير حليمي اليوم مرجعاً في مجال التكنولوجيا متعددة اللغات. كما أن مساهماته تجاوزت مجرد الجانب التقني؛ فهي تمثل إطاراً ثقافياً واقتصادياً عزز من انتشار استخدام الحاسوب في الدول الناطقة بالعربية.
بالإضافة إلى ذلك، استمر حليمي في مسيرته كخبير ومستشار دولي في مجالات الذكاء الاصطناعي.. وتطبيقاته اللغوية. هكذا أصبح المهندس الجزائري نموذجاً للكفاءة العربية التي لم تكتفِ بالاستهلاك. بل قدمت ابتكارات جوهرية.. ساهمت في صياغة المشهد التقني العالمي.
أقرأ: