محمد بن خالد السويكت.. قصة مهندس شقّ الدروب
محمد بن خالد السويكت، اسم بصمته موجودة في كل طريق سريع يربط مدن المملكة، وفي كل قضيب سكة حديد يمر عبر صحاريها. وُلد هذا الرجل في المنطقة الشرقية، ومن هناك بدأت رحلته الطويلة.
بعد أن أنهى دراسته في جامعة البترول والمعادن وحصل على شهادة الهندسة المدنية عام 1978، لم يكتفِ بذلك. سافر إلى أمريكا ضمن برنامج تعاون بين وزارتين، وهناك، في جامعة فرجينيا تك، جمع بين الدراسة والعمل الميداني في مشاريع الطرق بولاية نيو مكسيكو. كانت هذه التجربة هي التي صقلت موهبته وحوّلته من مهندس نظري إلى مهندس ميدان.
عطاء وتحدي
عاد السويكت إلى المملكة وبدأ مسيرته في وزارة المواصلات. سرعان ما أثبت نفسه، وتدرج في المناصب بسرعة. كان يعلم أن بناء الطرق ليس مجرد رصف للإسفلت، بل هو شريان حياة يربط الناس ويخلق فرص التنمية. أشرف على مشاريع الصيانة، وقاد أقسامًا حيوية، ثم تولى مسؤولية الإدارة العامة للصيانة لمدة تسع سنوات، وهي الفترة التي يعتبرها الكثيرون ذهبية في تاريخ صيانة الطرق بالمملكة.
في عام 2007، وصل إلى قمة مسيرته في الوزارة عندما أصبح وكيلًا مساعدًا للشؤون الفنية. كان هذا المنصب تتويجًا لجهوده وعمله الدؤوب، حيث أصبح مسؤولًا عن الإشراف على كافة الجوانب الفنية للمشاريع.
لمسة هندسية وإرث خالد

قبل تقاعده، عاد السويكت إلى المنطقة الشرقية ليشرف على الإدارة العامة للطرق والنقل، وكأنها كانت بمثابة عودته إلى نقطة البداية. لكن مسيرته لم تنتهِ هنا. صدر أمر سامٍ بتكليفه رئيسًا للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، ليضيف فصلًا جديدًا إلى قصة نجاحه.
ولأن العظماء لا يتوقفون عن العطاء، قرر محمد السويكت أن يوثق خبراته في كتاب، فكان كتابه الأول “القرارات وما يترتب عليها”، الذي يروي فيه كيف كان اتخاذ القرارات الصحيحة سببًا في تعمير البلاد. هذا الكتاب ليس مجرد مذكرات، بل هو دليل عملي للأجيال القادمة. واليوم، هو بصدد إعداد كتاب جديد عن عمله في السكك الحديدية.
محمد السويكت لم يبنِ طرقًا فحسب، بل بنى إرثًا خالدًا. هو مثال حي على أن المهندس ليس فقط من يخطط ويشرف، بل هو من يخلد اسمه عبر إنجازات تبقى شاهدة على بصمته في حياة الناس.
هل تعتقد أن توثيق الخبرة العملية في كتاب يُعد أهم إنجاز يمكن أن يتركه المهندس بعد مسيرة مهنية طويلة؟ ننتظر رأيك في التعليقات.
اقرأ أيضًا: