الدكتور زكريا الخنجي

دكتور زكريا الخنجي يكتب: لنحتفل بالعيد

بقلم الدكتور زكريا الخنجي

Zkhunji@hotmail.com

في هذه الأجواء الاحتفالية التي تمر علينا هذه الأيام بمناسبة عيد الأضحى المبارك، لا نريد تعكير أمزجتكم بالحديث عن المشاكل والهموم البشرية. ولكن الحقيقة تقول إن العيد فرصة مناسبة للاحتفال والفرح والتنزه وتغير الروتين الحياة اليومية والخروج إلى حياة حتى وإن كانت بضع أيام تختلف نوعًا ما عن حياتنا طوال العام. فلنغير حياتنا؛

الوالدين والأسرة الكبيرة؛ في العيد من المهم جدًا أن نتزاور، ونزور الأهل والأصدقاء وخاصة الوالدين، فما أجمل أن تجالس والديك في العيد، طوال النهار، لا تتركهم بحجة الأولاد والذهاب إلى المتنزهات، وإنما أجلس مع الوالدين، تحدث معهم، ومن الأفضل أن تأكل وجبة الغداء معهم، حتى وإن كنت تفعل ذلك كل أسبوع، لأن في العيد كل الأمور لها طعم آخر، فأنت لا تعرف متى سيغادر أحدهما الحياة، حينئذ لا تنفع دموع الفراق والقبلة التي على الجبين، لذلك أجلس معهم وجالسهم وتناول معه الغداء، هذا الفرح الذي تسكبه في قلوبهم ستجده يومًا في أولادك ونفسك.

 

شريك الحياة والأسرة الصغيرة؛ في العيد ونحن نحتفل ونذهب ونأتي، علينا ألا ننسى أقرب الأشخاص لنا، وهم شريك الحياة [الزوج أو الزوجة] فهذا الشخص هو من المفروض أن يكون أقرب إنسان لنا، فهو الأمان الذي نصبوا إليه كلما أدلهمت الخطوب، وهو الشخص الذي يمكننا أن تذرف أعيننا بين يديه من غير أن يستاء أو يعيب، فهو يعرفنا ويعرف كل ضعفنا وقوتنا، لذلك من الجميل أن نتفرغ له اليوم وهذه الأيام. وكذلك أطفالنا فهم السلوى الذين نفرح بهم، ونستمتع معهم في هذه اللحظات، ولكن المهم من غير رسميات، فلنضحك ونلعب معهم، وكلها ساعات معدودة.

 

البيئة والوسط المحيط؛ في العيد تكثر الاحتفالات، ويتزاور الناس، ويتنقلون من مكان إلى آخر، ليس ذلك فحسب وإنما تكثر الجلسات في الأماكن العامة والحدائق وأماكن الاحتفالات وخاصة في هذه الأجواء الرائعة. لذلك فإننا ونحن في هذه الأجواء نجد أنه من المناسب أن نمد أيدينا إلى البيئة والوسط المحيط الذي نعيش فيه، فعندما نجلس في الحديقة أو الأماكن العامة لنفكر قليلاً أو لنتخيل أن هذه البقعة من الأرض هي بيتنا ومنزلنا، فلماذا نرمي بقايا المخلفات ونتركها ونذهب ؟ لماذا لا نحافظ على الممتلكات العامة ؟ أليست هذه أرضنا وبيئتنا ووطننا ؟ لذلك من غير الحكمة تدميرها وإهدارها مهما كانت الأسباب لذلك.

 

الأمان والسلامة؛ في العيد ونحن نحتفل وننتقل من مكان إلى آخر سواء بالسيارة أو مشيًا على الأقدام، لنأخذ حذرنا من الشارع والسيارات، فبعض السواق لا يفكرون وهم يسيرون بالسيارة، لذلك علينا نحن أن نحمي أنفسنا وأولادنا. في الحدائق والمتنزهات علينا أن نراقب أطفالنا حتى لا يضيع أحد هنا أو يتوه أحدهم هناك، فبدلاً أن تكون هذه نزهه تتحول إلى بحث عن الطفل الذي ذهب هنا أو هناك، هذه أمور ربما تكون بسيطة ومن المسلمات ولكننا ننساها.

 

الإجازة والاستراحة؛ في العيد لا تؤدي أي عمل، فأنت في إجازة، لا تصاب بما يعرف (بإدمان العمل)، فهو نوع من الأنماط السلوكية يشعر فيه المصاب أنه مضطر إلى القيام بالعمل، وربما يصفه بعض العلماء بأنه نوع من أنواع التوتر، واضطرابات السيطرة على الانفعالات، واضطراب الشخصية الوسواسية، والوسواس القهري يمكن أن يكون لها علاقة بالعمل. أترك كل هذا وخذ استراحة من العمل، لا تعمل في العيد، وكما نقول: دع روحك تلحق بك على الأقل أثناء الإجازة، استرح وأسترخ، أخرج مع عيالك في الأعياد، أترك كل شيء خلفك، عش حياتك وخاصة في الأعياد، وأترك العمل لوقت العمل.

 

في هذا العيد، ضع لك أولويات وخطة للإجازة، البيت والعيال وشريك الحياة، الوالدين والأهل، وأسأل نفسك ماذا ستفعل في هذا العيد حتى تفرح نفسك وكل الذين يعيشون حولك ؟ الحياة واسعة فلماذا تضيقها على نفسك ؟

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.