الدكتور زكريا الخنجي

لا تقلل قيمة نفسك أمام الآخرين

خاطرة الجمعة

بقلم: الدكتور زكريا الخنجي

Zkhunji@hotmail.com

كلنا من غير استثناء نحب أن نظهر بمظهر جميل أمام الناس، لذلك نختار أجمل الملابس وأجمل التسريحات وربما المكياج ونسعى دائمًا إلى امتلاك ابتسامة هوليود كما يقال، ولكن في خضم كل هذه الاستعدادات ربما ننسى بعض الأمور، التي قد نعتقد أنها غير ذات أهمية، أو أن الناس لا تنتبه لها، أو حتى نعتقد نحن أنها ليست من الضروريات في الحياة، وربما هي أمور بسيطة، ولكنها في الحقيقة قد تظهرنا على غير حقيقتنا أمام الآخرين، من هذه الأمور:

 

  1. إفشاء الأسرار الشخصية؛ بعض الأشخاص نرتاح إليهم نفسيًا ونحن نتحدث أمامهم، حتى وإن كان اللقاء للمرة الأولى، لذلك وبكل بساطة وربما سذاجة نجد أنفسنا نتحدث عن بعض الأمور التي لا ينبغي التحدث فيها، كأسرارنا ومشاكلنا الشخصية أو ما إلى ذلك، وهذا ما يجعلنا نبدو ضعفاء لا نستطيع أن نتحكم في مشاعرنا.
  2. التحدث عن الآخرين بشكل سيئ؛ لا يرغم أحدنا أن يتحدث عنه أحد وخاصة في غيابه بسوء، وبكلمات نابية أو سيئة، تترك انطباعات سيئة عنه لدى الآخرين، وبناء على ذلك فإن الآخرين أيضًا لا يرغبون في التحدث عنهم بسوء أثناء غيابهم، وفي هذا أمرين، الأول: أنك تغتاب هذا الشخص وبذلك فإنك تترك انطباعًا عن نفسك أنك شخص غير واثق لأنك تتحدث عن الآخرين، والثاني: الناس لا تهتم.
  3. الاعتماد على الآخرين دائمًا؛ من الجميل أن نطلب المساعدة من بعض الأشخاص في بعض الأوقات، فهذا أمر طبيعي، فلا يوجد إنسان يستطيع أن يفعل كل شي لوحده، ولكن أن نفرط في طلب المساعدة من الآخرين فإن هذا يعكس عجزنا وعدم قدرتنا على الاعتماد على أنفسنا، وهذا يترك انطباعًا خاطئًا للآخرين أننا ضعفاء.
  4. التمسك بالعلاقات السامة؛ جميعنا من غير استثناء نحب أن تكون لدينا علاقات مع عديد من البشر بمختلف الأطياف والأنواع، وفي البلدان التي نزورها، ولكن مع نشوة هذه العلاقات نتفاجأ أننا مددنا أيدينا – ربما بحسن نية – لبعض الأشخاص الذين يسممون ويضرون حياتنا، سواء بسلبياتهم أو حتى بدخولهم في المناطق المحرمة، أو على الأقل علاقات لا تخدمنا ويمكن أن تؤدي إلى أي شيء غير إيجابي، وهذا يعني بمعنى آخر أن هذه العلاقة تضر أكثر مما تنفع، لذلك فإنه حان الوقت للابتعاد.
  5. التسويف وتأجيل الأمور؛ من العادات السيئة التي يكرهها كثير من الناس عادة (التسويف)، والتي تعني تأجيل العمل – أيًا كان – إلى موعد آخر، فتأجيل المهام يخلق انطباعًا عند الناس أنك غير منظم وغير ملتزم وغير مهتم، وهذا يؤثر بصورة كبيرة في شخصيتك وخاصة عندما تكون صاحب عمل خاص.
  6. إهمال تطوير نفسك؛ بعض الناس وهم في خضم الحياة المتسارعة اليوم، ربما ينسون أهم عنصر في الحياة، وهو (أنت) نفسك، إذ يمكن أن تستثمر الكثير في تطوير أولادك وشريك حياتك، وربما العاملين عندك، ولكن تنسى أن تستثمر في تطوير مهاراتك ومعرفتك، فستظل في نفس المكان سنين طويلة من غير أن تشعر، وبعد سنوات تجد أن الذين استثمرت فيهم انطلقوا، ولكنك بقيت كما أنت في مكان تراوح، والناس تحب المتطورين.
  7. كلمة (لا) تجنبنا الكثير من المتاعب؛ حرف (لا) تجنبنا الكثير من الحرج، وإن كان الناس لا يرغبون بسماعها من أحد، ولكنها تنقذ المرء في كثير من الحالات، فإن كنت دائمًا توافق على كل شيء يطلبه منك الآخرين، فسيبدأ الناس في استغلالك، تعلم كيف ترفض، ولكن بأدب عندما لا يمكنك الالتزام بشيء. ولكن تذكر دائمًا حرف (لا) لا تقال للوالدين أبدًا مهما كانت الظروف.
  8. لا تقلل من قيمة نفسك؛ بعضنا تواضعًا يحاول أن يقلل من قيمة نفسه أمام الآخرين، وبعضنا لا يؤمن بقيمة نفسه وذاته وكيانه، فعندما يقف أمام الآخرين لا يعرف أن يتحدث أو أن يتصرف أو أن يفعل أي شيء، مثل هؤلاء كأنه يقول للناس (أنا لا قيمة لي، أنا لا شيء)، وهذا يعني أن الآخرين سيشعرون بذلك، لذلك لا تسمح لنفسك أن تصل إلى هذا المستوى مهما كلفك الأمر.
  9. الركض وراء المال على حساب أمور أخرى؛ سواء اتفقنا أم لم نتفق على العبارة التي تقول (إن المال ليس كل شيء)، إلا أن الحقيقة تقول إن المال جزء من أشياء كثيرة، فالمال من غير صحة ليس له قيمة، ومن غير الكرامة لا قيمة لها، ومن غير حياة سعيدة فإنه يمكن الاستغناء عنه، ولكن من المهم أن نسعى لجلب المال، ولكن لا أن نضع المال فوق كل شيء، فإن فعلنا حينها سنفقد الكثير من الأشياء القيمة؛ مثل العلاقات والراحة النفسية والصحة وما إلى ذلك، ليس ذلك فحسب وإنما سنفقد الكثير من العلاقات الإنسانية، فالناس لا تحب أن يستغفلهم أحد ويأخذ مالهم من بين أيديهم.
  10. انتظار الفرصة المثالية؛ إن كنت ممن ينتظر الفرصة المثالية، فإنها لن تأتي، لكنك ببساطة لن تعرفها حتى وإن مرت ما بين يديك، لأن المشكلة فيك أنت فأنت لا تعرف هدفك، لذلك لا تعرف الفرصة المثالية، فانتظار (الفرصة المثالية) قد يحرمك من الفرص الموجودة بالفعل، لذلك ابدأ بما لديك، وأبحث عن الفرص في كل مكان. وتذكر دائمًا أن الفرص لا تظهر بصورة مفاجئة وإنما من الضروري أن نجعلها تحدث.

 

هذه نقاط عشرة، حاول التفكير فيها وتطبيقها إن وجدتها مناسبة لك، وحينما ترتفع أسهمك بين عينيك فإنها حتمًا سترتفع قيمتك بين البشر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.